أكد الدكتور نور أسامة، استشاري الطب النفسي وتعديل السلوك وعضو المجلس القومي للأمومة والطفولة، أن القراءة تُعتبر من العناصر الأساسية في تشكيل سلوك الطفل، مشيرًا إلى أهمية دور الأسرة والمدرسة ووسائل التواصل الاجتماعي في هذا السياق، وأوضح أن القضية ليست في شكل القراءة سواء كانت ورقية أو إلكترونية، بل في كيفية تقديمها للطفل وترسيخها كعادة يومية.
أسلوب التقديم أهم من الوسيلة
أوضح خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج «البيت»، المذاع على قناة الناس، أن استخدام التكنولوجيا لا يمثل عائقًا أمام القراءة، بل يمكن توظيفها بشكل إيجابي، مؤكدًا أن الهدف هو أن يقرأ الطفل بأي وسيلة، مع التركيز على جعل القراءة نشاطًا محببًا لديه، بدلًا من فرضها عليه بشكل مباشر مما قد يدفعه للنفور منها.
التحفيز بالمكافآت
أضاف أن من أفضل الطرق لغرس عادة القراءة تحويلها إلى نوع من التحدي أو المسابقات داخل المنزل، من خلال ربطها بنظام مكافآت، بحيث يلتزم الطفل بقراءة عدد معين من الصفحات يوميًا، ثم يحصل على مكافأة في نهاية الأسبوع، وهو ما يحول القراءة تدريجيًا إلى سلوك معتاد لديه.
اختيار المحتوى المناسب
أشار إلى أهمية اختيار محتوى مناسب يرتبط بالقيم والسلوكيات التي يرغب الأب أو الأم في غرسها داخل أبنائهم، مثل الصدق والأمانة، موضحًا أن الطفل قد لا يستجيب للنصائح المباشرة، لكنه يتأثر بالقصص بشكل غير مباشر، فيقلد ما يقرأه دون أن يشعر، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة وحتى سن المراهقة.
أكد أن تنمية عادة القراءة تبدأ من سن مبكرة جدًا، من خلال الحكي للطفل قبل النوم، ثم تتطور مع الوقت إلى تنظيم يومه بين مهام ومكافآت، مشددًا على أنه في مرحلة المراهقة قد يحتاج الأمر إلى مزيج من التحفيز والانضباط، مع مراعاة اختلاف الشخصيات، حيث يمكن التعامل مع بعض الأبناء بالحوار، بينما يحتاج آخرون إلى قدر من الحزم، مع ربط الامتيازات مثل استخدام الهاتف أو الخروج بالالتزام بالسلوكيات الإيجابية، وعلى رأسها القراءة.

