أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن العمومة تمثل نموذجًا أصيلًا في الإسلام يجمع بين الولاية والتراحم وأوضح أن العم يُعتبر بمنزلة الأب في حياة الأب وبعد وفاته خاصة إذا كان أبناء الأخ صغارًا لما له من دور في الرعاية والحفظ والاحتواء.

وأشار المركز إلى أن النصوص الشرعية تؤكد هذه المكانة حيث جرى في لسان العرب إطلاق لفظ الأب على العم كما في قوله تعالى: {نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} رغم أن إسماعيل عم ليعقوب وهو ما يدل على اتساع مفهوم الأبوة ليشمل العم كما استشهد بقول النبي ﷺ: «عم الرجل صنو أبيه» أي أنه في منزلته ومكانته

نفقة أبناء الأخ واجب على العم

أوضح البيان أن نفقة أبناء الأخ المتوفى الذين لا مال لهم واجبة على العم القادر في حدود وسعه بشرط عجزهم عن الكسب وأكد أن هذه النفقة تشمل كل ما يحقق الكفاية من طعام وكساء وعلاج وسائر متطلبات الحياة وفق ما قرره الفقهاء.

وفي المقابل بيّن مركز الأزهر للفتوى أنه إذا كان لهؤلاء الأبناء مال يكفيهم أو قدرة على العمل فإن النفقة تكون من مالهم الخاص تحت إشراف الوصي بما يحفظ مصالحهم ويراعي احتياجاتهم.

كما شدد المركز على أن دور العم لا يقتصر على الجانب المادي بل يمتد ليشمل الرعاية التربوية والأخلاقية من خلال حسن التربية والتوجيه ومتابعة التعليم وحماية الأبناء والوقوف إلى جانبهم في مختلف مراحل حياتهم خاصة في غياب الأب.

أهمية رعاية بنات الأخ المتوفى

لفت المركز إلى أهمية رعاية بنات الأخ المتوفى على وجه الخصوص مؤكدًا أن القيام بهذا الدور له أجر عظيم كما أن الشريعة راعت هذا الدور حين أقرت للعم نصيبًا في ميراث أخيه ارتباطًا بمسؤوليته تجاه أبنائه.

وفي سياق متصل حذر المركز من حرمان أي وارث من حقه الشرعي في الميراث مؤكدًا أن قسمة المواريث فريضة إلهية لا يجوز التلاعب بها وأن منع الحقوق أو الانتقاص منها يعد من كبائر الذنوب لما فيه من اعتداء صريح على حدود الله وظلم بيّن.

واختتم البيان بالتأكيد على أن العمومة علاقة قائمة على الولاية والرحمة وصلة الرحم تسهم في استقرار الأسرة وتماسك المجتمع مشيرًا إلى أن الشريعة كما حمّلت العم مسؤوليات تجاه أبناء أخيه أوجبت على هؤلاء الأبناء برّه وحسن معاملته وتوقيره وصلة رحمه ودعا المركز إلى التمسك بهذه القيم سائلًا الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح.