قال العميد طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، إن المشهد السياسي الدولي الحالي يتسم بضبابية شديدة، وأوضح أن الهدف الاستراتيجي من الهجوم على إيران لا يزال غير واضح، سواء كان إنهاء البرنامج النووي أو تقليص القدرات الصاروخية أو السيطرة على مكامن الطاقة ومضيق هرمز.

وأضاف العكاري، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، أن الأزمة الأبرز حاليًا تتمثل في استخراج النفط وتخزينه، معتبرًا أن هذه المسألة ستحدد عمر الحرب، في ظل ما تواجهه الدول النفطية من صعوبات كبيرة في التخزين والنقل.

أزمة النفط وتحديد مسار الحرب

أوضح العكاري أن إيران تنتج نحو 3.3 مليون برميل يوميًا، وتستهلك محليًا ما يقارب 1.7 إلى 1.8 مليون برميل، مشيرًا إلى أن جزءًا من الفائض يُخزن في منشآت مثل ميناء خرج، لكن القدرات التخزينية ليست مطلقة وتعاني من قيود فنية.

وأشار إلى أن الوصول إلى حد الامتلاء في التخزين يضع قيودًا مباشرة على استمرار العمليات، موضحًا أن النفط من السلع التي يصعب تخزينها أو تعطيل تدفقها لفترات طويلة، ما يجعل استمرار الصراع مرتبطًا بقدرة الأطراف على إدارة هذه الأزمة.

تحول الحرب إلى أداة اقتصادية وضغوط إقليمية

أكد العكاري أن الصراع لم يعد عسكريًا فقط، بل تحول إلى أداة للضغط الاقتصادي تستهدف إضعاف القدرات التمويلية، مشيرًا إلى أن هناك استهدافًا للتركيز التصديري الإيراني عبر الموانئ النفطية الرئيسية.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل على استغلال هذا التركيز لإضعاف إيران اقتصاديًا عبر الضغط على المنافذ البحرية، ما يجعل الحرب أقرب إلى حصار اقتصادي ممتد.

لبنان والبعد الإقليمي

وفيما يتعلق بلبنان، أشار العميد طارق العكاري إلى أن إسرائيل تحاول استغلال الظروف الإقليمية لتوسيع نطاقها الأمني في الجنوب اللبناني، في ظل ضعف القدرة اللبنانية على السيطرة الكاملة على الأوضاع الميدانية.

وأوضح أن أي اتفاق أمني محتمل يجب أن يكون محدد المدة وليس طويل الأجل، محذرًا من أن ترتيبات غير واضحة قد تؤدي إلى خسارة دولة لبنان جزءًا من سيادتها أو أراضيها.