قالت دار الإفتاء إن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل لمتابعة أداء الموظفين وضبط أوقات الحضور والانصراف ومراقبة إنجاز المهام وحماية بيانات الشركات يُعتبر جائزًا شرعًا بشرط الالتزام بضوابط معينة.

أوضحت دار الإفتاء أن هذا الجواز يتطلب إعلام الموظفين مسبقًا بوجود هذه الوسائل الرقابية لضمان الشفافية وتحقيق العلم الكامل بسياسة العمل داخل المؤسسة كما أكدت ضرورة عدم تجاوز هذه التقنيات حدود العمل إلى الحياة الخاصة للموظفين.

وأضافت أن استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يقتصر على القدر الضروري فقط لتحقيق مصلحة العمل دون توسع أو إسراف في المراقبة لأن الهدف من هذه الوسائل هو تنظيم الأداء الوظيفي وحماية مصالح المؤسسة وليس التعدي على خصوصيات العاملين.

وأكدت الدار أن تتبع الموظفين خارج نطاق العمل أو الاطلاع على حياتهم الخاصة أو بياناتهم التي لا علاقة لها بأداء مهامهم الوظيفية يُعد محرمًا شرعًا لما يترتب عليه من انتهاك للخصوصية والتجسس.

واستدلت دار الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن طَلَبَ عَورَةَ أَخِيهِ المُسلِمِ طَلَبَ اللهُ عَورَتَهُ حَتَّى يَفضَحَهُ فِي بَيتِهِ» مؤكدة أن هذه النصوص الشرعية تقرر بوضوح حرمة انتهاك خصوصيات الناس

وأشارت الدار إلى أن الضوابط الشرعية تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة العمل وحفظ كرامة الإنسان وخصوصيته وأن الحكم الشرعي يدور مع المصلحة والضوابط وجودًا وعدمًا بما يضمن عدم الانحراف في استخدام التقنيات الحديثة إلى ما يضر بالحقوق أو ينتهك الحرمات.