تشهد تقنيات المساعدة لضعاف البصر تطورًا ملحوظًا مع ظهور نظارات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والكاميرات الصغيرة، لمساعدة المستخدمين على التعرف على الأشياء المحيطة بهم وقراءة النصوص وتحديد بعض العوائق أثناء الحركة، بما يوفر لهم وسائل إضافية للتعامل مع الأنشطة اليومية بصورة أكثر سهولة، وتعتمد هذه النظارات على كاميرات ومستشعرات مدمجة تلتقط صورًا للمحيط، ثم تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المشاهد والتعرف على العناصر الموجودة أمام المستخدم، مع تحويل المعلومات إلى إرشادات صوتية يمكن سماعها من خلال سماعات مدمجة.
كيف تتعرف النظارات الذكية على الأشياء؟
تعمل النظارات من خلال كاميرات تلتقط الصور والفيديوهات للأشياء المحيطة، ثم تعالجها أنظمة الذكاء الاصطناعي للتعرف على العناصر المختلفة، مثل الأبواب والأثاث والأدوات المنزلية والأشخاص، وتقديم وصف صوتي لما تراه الكاميرا، كما تستطيع بعض الأنظمة قراءة النصوص الموجودة على اللافتات والعبوات والكتب، وتحويلها إلى صوت، وهو ما يساعد المستخدم على الوصول إلى المعلومات دون الحاجة إلى قراءة النصوص بصريًا.
الذكاء الاصطناعي يساعد في قراءة النصوص وتحديد العوائق
تتضمن بعض النظارات الذكية تقنيات للتعرف الضوئي على الحروف، إلى جانب أنظمة تحليل الصور، بما يسمح بقراءة المستندات والملصقات والتعرف على بعض التفاصيل داخل البيئة المحيطة، وتوفر بعض الأجهزة أيضًا تنبيهات صوتية أو اهتزازية عند رصد عوائق قريبة، بحسب المستشعرات والإمكانيات المتاحة في كل جهاز، لمساعدة المستخدم أثناء التنقل داخل الأماكن المختلفة.
التواصل الصوتي يمنح المستخدم تجربة أكثر سهولة
تعتمد هذه النظارات على الأوامر الصوتية والتفاعل المباشر، حيث يستطيع المستخدم طلب وصف شيء معين أو الاستفسار عن محتوى أمامه، بينما تقدم النظارة الإجابة من خلال الصوت، كما بدأت بعض الشركات في دمج المساعدات الذكية بهذه الأجهزة، لتوفير تجربة تفاعلية تسمح للمستخدم بالحصول على معلومات عن البيئة المحيطة دون الحاجة إلى استخدام الهاتف باستمرار.
هل يمكن أن تغني النظارات الذكية عن الوسائل التقليدية؟
رغم الإمكانيات التي تقدمها النظارات الذكية، فإنها لا تمثل بديلًا كاملًا للعصا البيضاء أو وسائل التأهيل والتدريب المتخصصة، كما تختلف قدرتها على التعرف على الأشياء وفقًا للإضاءة وجودة الكاميرا والاتصال بالإنترنت ونوع النظام المستخدم، وتظل تكلفة الأجهزة وحماية خصوصية الأشخاص الذين قد تظهر صورهم أمام الكاميرات من أبرز التحديات المرتبطة بانتشار هذه التكنولوجيا، التي تستهدف تعزيز استقلالية ضعاف البصر ومساعدتهم على أداء المزيد من المهام اليومية.


