لا تزال الحكومة اليابانية تصنف الامتناع عن دفع تكاليف المواعدة باعتباره أحد أشكال العنف المنزلى، وهو ما أثار جدلا واسعا على الإنترنت، بعدما أعاد منشور متداول تسليط الضوء على إرشادات مكتب المساواة بين الجنسين التابع للحكومة، ويؤكد المكتب أن اختلال التوازن فى العلاقات الشخصية قد يأخذ صورا متعددة، من بينها ما يصفه بالعنف الاقتصادى، وهو تصنيف أثار استغراب كثيرين بسبب إدراج عدم دفع نفقات المواعدة ضمن أمثلته.

ويقسم المكتب العنف المنزلى فى العلاقات العاطفية إلى 4 فئات رئيسية، وتشمل أمثلة العنف الجسدى الضرب وجذب الشعر ورمى الأشياء، بينما يتضمن العنف الجنسى الإكراه على ممارسة الجنس أو رفض استخدام وسائل منع الحمل، إلى جانب التقاط صور أو مقاطع فيديو عارية للطرف الآخر دون موافقته، أما العنف النفسى فيشمل توجيه عبارات مهينة أو غير محترمة، ومنع الشريك من رؤية أصدقائه، أو مراقبة مراسلاته الإلكترونية، بحسب japantoday.

عدم دفع تكاليف المواعدة يثير الجدل

أثارت الأمثلة التى يوردها المكتب بشأن “العنف الاقتصادي” نقاشا واسعا على الإنترنت، خاصة أن بعضها يتعلق بسلوكيات واضحة، مثل عدم إعادة الأموال المقترضة من الشريك العاطفى، أو سحب أموال من حسابه المصرفى دون إذنه، أو منعه من العمل خارج المنزل وإجباره على ترك وظيفته، لكن المثال الذى لفت الانتباه بصورة أكبر هو “عدم دفع أى نفقات للمواعدة”، وهو ما اعتبره كثيرون تصنيفا غير متوقع لمثل هذا السلوك.

وتنتشر فى اليابان ممارسة تقسيم الفاتورة بين الطرفين، المعروفة باسم “واريكان”، بصورة أكبر فى العلاقات العابرة مقارنة ببعض الدول الأخرى، إلا أن دفع الرجل تكاليف الموعد بالكامل لا يزال أمرا مألوفا أيضا، ولذلك أثار موقف الحكومة ردود فعل متباينة، بعدما أعاد منشور حديث على منصة “تويتر” نشر موقف مكتب المساواة بين الجنسين، وتساءل مستخدمون عن اعتبار عدم دفع تكاليف المواعدة شكلا من أشكال العنف المنزلى.

وتنوعت التعليقات بين السخرية والاعتراض، إذ كتب أحد المستخدمين أن عدم الدفع “سرقة عمليا، لذا فهو شكل واضح من أشكال العنف المنزلي”، بينما تساءل آخر عما إذا كان عدم دفعه تكاليف المواعدة من قبل يعنى أنه تعرض للعنف الاقتصادى وفقا لمعايير الحكومة، واعتبر مستخدم أن هناك رجالا كثيرين يقعون ضحايا لهذا النوع من العنف، فيما تساءل آخر بسخرية عما إذا كان الرجال الذين يدفعون عادة تكاليف مواعيدهم مع الفتيات يمارسون سلوكا يجعلهم يشجعون العنف المنزلى.

الحكومة توضح المقصود بالعنف الاقتصادي

ودعا بعض المستخدمين إلى تقسيم الفاتورة دائما، استنادا إلى ما فهموه من إرشادات الحكومة، بينما رأى آخرون أن هذا التفسير قد يلفت انتباه الفتيات اللاتى يبحثن عن رجال يتحملون جميع النفقات، وذهب تعليق آخر إلى أن الرجال قد يرغبون فى مطالبة الطرف الآخر بالمساهمة فى الدفع، لكنهم يترددون فى التعبير عن ذلك حتى لا يظهروا بصورة غير لائقة، وفى المقابل، أشار أحد التعليقات إلى أن المقصود هو رفض أى من الطرفين دفع تكاليف المواعدة، سواء كان رجلا أو امرأة.

ورغم الطابع الساخر الذى حملته بعض التعليقات، فإن التوضيحات الصادرة عن مكتب المساواة بين الجنسين تكشف أن المقصود ليس اعتبار كل موعد يدفع فيه طرف واحد شكلا من أشكال العنف، فقد أوضح متحدث باسم المكتب، عندما أثار المثال جدلا مشابها قبل بضع سنوات، أن الرجال والنساء على حد سواء يمكن أن يكونوا ضحايا لهذا السلوك، وأن عدم دفع أحد الطرفين لا يُعد عنفا منزليا إذا كان الطرفان راضيين عن ذلك.

وأوضح المكتب أن الأمر يتحول إلى عنف اقتصادى عندما يحاول أحد الطرفين إجبار شريكه على تحمل جميع نفقات المواعدة رغم رفضه، أو عندما يطالبه بإعادة أموال دفعها فى مواعيد سابقة بعدما كان قد عرض تحمل تكاليفها فى ذلك الوقت، وبذلك، تستهدف الإرشادات منع فرض الدفع من طرف واحد أو ممارسة الإساءة اللفظية على الشريك إذا طلب المساهمة فى النفقات، وليس انتقاد شخص يقبل عروض الطرف الآخر المتكررة بتحمل الفاتورة.

غموض الإرشادات يفتح الباب أمام سوء الفهم

وتشير هذه التوضيحات إلى أن المشكلة لا تتعلق بمجرد اختيار أحد الطرفين دفع تكاليف الموعد، وإنما بإجبار الشريك على تحمل النفقات دون رضاه، أو استخدام الإهانة والضغط لإجباره على الدفع، ومع ذلك، فإن الصياغة المستخدمة على الموقع الإلكترونى للمكتب لا تزال تثير الالتباس، خاصة أن إدراج أمثلة متعددة تحت تصنيف واحد قد يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن الظروف الخاصة بكل علاقة أو طبيعة الاتفاق بين الطرفين لا تؤثر فى تحديد ما إذا كان السلوك عنفا اقتصاديا.

وليست هذه المرة الأولى التى تتسبب فيها اللغة المستخدمة فى إرشادات المكتب بشأن تكاليف المواعدة فى حدوث سوء فهم، إذ أن عرض الأمثلة دون توضيح كاف للسياق قد يجعل بعض التصرفات تبدو مخالفة بصورة مطلقة، رغم أن المكتب نفسه يقر بأن رضا الطرفين يغير طبيعة الموقف، وبقى البيان المنشور على الموقع بصيغته الحالية منذ عام 2018، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الحاجة إلى تحديثه وتقديم شرح أكثر دقة يوضح الحالات التى يمكن فيها اعتبار الامتناع عن دفع تكاليف المواعدة شكلا من أشكال العنف الاقتصادى.