فى 31 أكتوبر عام 1517، طرح الراهب والأستاذ الجامعى الألمانى مارتن لوثر 95 أطروحة باللغة اللاتينية، دعا فيها إلى مناقشة الممارسات المتعلقة بصكوك الغفران، دون أن يتوقع أن تتحول وثيقته الأكاديمية إلى واحدة من أشهر النصوص فى التاريخ الأوروبى، بعدما ساعدت المطبعة على انتشارها خارج مدينة فيتنبرج الألمانية.

ثلاث طبعات قبل نهاية عام 1517

بحسب مكتبة الكونجرس الأمريكية، صدرت ثلاث طبعات من أطروحات لوثر قبل نهاية عام 1517، فى مدن لايبزيج ونورمبرج وبازل، ويُقدر عدد نسخ كل طبعة بنحو 300 نسخة، أى حوالى 900 نسخة إجمالًا، ولم يبق منها سوى عدد محدود.
وتحتفظ مكتبة برلين الحكومية بنسخة تاريخية طُبعت فى نورمبرج على يد الطابع هيرونيموس هولتسل عام 1517، وعُثر عليها داخل مكتبة لبيع الكتب فى لندن عام 1891، قبل أن تنتقل إلى المجموعات الألمانية.

كيف وصلت أفكار لوثر إلى الجمهور؟

كانت الأطروحات مكتوبة باللاتينية، لغة العلماء ورجال الدين، لكن انتشارها عبر المطابع أخرجها من نطاق النقاش الجامعى، وسرعان ما ظهرت ترجمات ألمانية أتاحت لجمهور أوسع التعرف على مضمونها.

وساعدت المنشورات الصغيرة منخفضة التكلفة على تداول أفكار الإصلاح الدينى بين المدن، بينما شارك القراء والتجار والوعاظ فى نقل النصوص ومناقشتها.
وتشير دراسة منشورة ضمن مجموعات مكتبة جامعة برينستون إلى أن لوثر استفاد من المطبعة فى تحويل الكتابة الدينية إلى مادة واسعة التداول، بعدما كانت الكتب الكبيرة المكتوبة باللاتينية أكثر حضورًا فى الإنتاج المطبوع.

مئات الطبعات وآلاف القراء

لم يتوقف انتشار كتابات لوثر عند الأطروحات الـ95، إذ تحولت منشوراته اللاحقة إلى ظاهرة واسعة فى سوق الطباعة.
وتذكر دراسة تاريخية أن ثلاثين منشورًا للوثر صدرت فى نحو 370 طبعة بين مارس 1517 وصيف 1520، وتشير تقديرات إلى تداول ما يقارب 400 ألف نسخة منها، بافتراض متوسط ألف نسخة للطبعة.
وبذلك لعبت المطبعة دورًا رئيسيًا فى انتشار حركة الإصلاح الدينى، وحولت الخلاف اللاهوتى الذى بدأ فى فيتنبرج إلى نقاش امتد عبر أوروبا، وأسهم فى تغيير تاريخها الدينى والثقافى.