أعلنت أسرة عميد الأدب العربي طه حسين إطلاق موقع إلكتروني مخصص لتراثه الصحفي والفكري، يضم نحو 800 مقال من كتاباته المنشورة في الصحف والمجلات العربية، ويتيحها للقراء والباحثين مجانًا، مع توفير نسخ مسموعة لدعم إتاحة المحتوى لذوي الإعاقة البصرية.

إطلاق الموقع بمبادرة عائلية

وجاء إطلاق الموقع بمبادرة عائلية من المهندس حسن محمد حسن الزيات، حفيد طه حسين، بهدف حفظ تراثه الفكري والأدبي وإتاحته للأجيال الجديدة، وتسهيل الوصول إلى كتاباته الصحفية التي تمتد من عام 1909 وحتى وفاته.

ويتيح الموقع قراءة المقالات وتحميلها مجانًا، إلى جانب توفير ترجمات باللغتين الإنجليزية والفرنسية، بما يفتح المجال أمام جمهور أوسع للتعرف إلى أفكار طه حسين وإسهاماته في الأدب والثقافة العربية.

كما صُممت مواد الموقع لتيسير استخدامها من جانب المكفوفين وضعاف البصر، من خلال خصائص تتيح الاستماع إلى المقالات، بما يعزز الوصول إلى هذا الأرشيف الثقافي دون عوائق مادية أو جغرافية.

يُعد الدكتور طه حسين (1889–1973) أحد أبرز أعلام الفكر والأدب العربي الحديث، وأحد رواد التنوير الذين أسهموا في إعادة تشكيل الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي خلال القرن العشرين. لُقّب بعميد الأدب العربي، وارتبط اسمه بالدفاع عن حق التعليم، وتوسيع آفاق المعرفة، وإخضاع التراث الأدبي والفكري للمناقشة والبحث النقدي.

ترك طه حسين مكتبة واسعة من المؤلفات التي تنوعت بين النقد الأدبي والدراسات التاريخية والفكرية والسيرة الذاتية والرواية، ومن أبرز أعماله «الأيام»، و«في الشعر الجاهلي»، و«مستقبل الثقافة في مصر»، و«دعاء الكروان». كما شغل مناصب ثقافية وأكاديمية مهمة، من بينها عمادة كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، وتولى وزارة المعارف عام 1950، ودافع عن مجانية التعليم باعتبارها أساسًا لبناء مجتمع أكثر عدالة. ورحل طه حسين في 28 أكتوبر 1973، لكن أثره ظل حاضرًا في النقاشات المتعلقة بالتعليم والتجديد الفكري وعلاقة الثقافة بالمجتمع. وتبقى أعماله شاهدًا على مشروع ثقافي سعى إلى جعل المعرفة حقًا عامًا، وإلى ترسيخ مكانة العقل والنقد في الحياة العربية الحديثة.