مستقبل جماعة الإخوان في مصر بين محاولات البيع وتوطين الإرهاب
في كل عام يحتفل المصريون بتحرير سيناء، حيث تتجدد ذكريات تضحيات الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم لاستعادة الأرض، وتستمر هذه الذكرى بمشروعات تنموية تهدف لتأمين المستقبل، في مشهد يعكس مسارًا متكاملاً من الكفاح والعمل بعيدًا عن الشعارات والمزايدات
لا يمكن تجاهل ما اقترفته جماعة الإخوان الإرهابية في ذكرى تحرير سيناء، حيث شهدت تلك الفترة فصولًا من الدم والخراب خلال فترة حكمهم وما بعدها، وكانت تصريحات أعضاء الجماعة عن ممارستهم للعنف دليلًا على تورطهم في أعمال التخريب في البلاد، وعلاقتهم الوثيقة بالعمليات الإرهابية في سيناء التي تهدف للنيل من أمن الوطن
في 8 يوليو 2013، صرح محمد البلتاجي، القيادي بالجماعة، أثناء اعتصام «رابعة» بأن ما يحدث في سيناء سيتوقف عند عودة مرسي، مما يعكس تورط الجماعة في العمليات الإرهابية كوسيلة للضغط على الدولة، حيث استخدمت سيناء كساحة لزعزعة الاستقرار من خلال دعم عناصر مسلحة وإثارة الاضطرابات، لكن الدولة واجهت هذه التحركات باستراتيجية شاملة تجمع بين الحسم الأمني والتنمية الفكرية
«فرغلي»: الإخوان استغلوا الأوضاع في سيناء للضغط السياسي على الدولة عبر دعم العناصر والتنظيمات المسلحة
قال ماهر فرغلي، الباحث المتخصص في شئون الجماعات الإرهابية، إن الدولة اتخذت منذ البداية نهجًا شاملًا لمواجهة التحركات المتطرفة، حيث لم تقتصر المواجهة على البعد الأمني بل شملت تفكيك البنية الفكرية والتنظيمية للجماعات، وأضاف أن الجماعات الإرهابية حاولت استغلال الأوضاع في سيناء كمنطقة حساسة للضغط على الدولة، لكن هذه المخططات واجهتها الدولة بتحرك منظم حال دون تحقيق أهدافها
وأشار فرغلي إلى أن الاستراتيجية الأمنية والعسكرية التي نُفذت منذ عام 2013 اتسمت بالشمول والدقة، حيث استهدفت البنية التحتية للتنظيمات المتطرفة وقطعت خطوط الإمداد والتمويل، مما أدى إلى تراجع كبير في نفوذ تلك الجماعات، ونجاح هذه الاستراتيجية جاء نتيجة تنسيق متكامل بين مؤسسات الدولة وجهود التنمية
«ربيع»: حملات الأذرع الإعلامية التحريضية فشلت أمام الاستقرار والإنجازات.. والدولة انتقلت لمرحلة التنمية
قال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق، إن أكاذيب الإخوان في سيناء سقطت أمام واقع التنمية، حيث تمثل سيناء ركيزة أساسية في الأمن القومي المصري، ونجحت الجهود الأمنية في تفكيك التنظيمات الإرهابية واستعادة السيطرة الكاملة، مشيرًا إلى أن المواجهة لم تقتصر على الأمن بل شملت تجفيف منابع التطرف فكريًا ولوجستيًا
وأوضح ربيع أن الجهود المتراكمة أدت إلى نتائج واضحة، تمثلت في استعادة السيطرة على معظم مناطق سيناء، والإعلان عن خلوها من الإرهاب في نطاق واسع، مما يعكس نجاح الدولة في إدارة ملف معقد يجمع بين الأمن والتنمية
«أديب»: إقامة مجتمعات عمرانية حديثة أسهمت في تغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي بالمنطقة جذريًا
قال منير أديب، الباحث في شئون الحركات المتطرفة، إن التنظيمات المتشددة تعتمد على فكرة معاداة الدولة، مما يجعلها في صدام دائم مع مؤسسات الدولة، وأوضح أن هذه التنظيمات لا تتحرك بشكل عشوائي، بل تعتمد على خطاب أيديولوجي ينفي الدولة
وأضاف أديب أن الدولة تعاملت مع هذا التحدي من خلال رؤية شاملة تشمل المواجهة الفكرية عبر المؤسسات الدينية المعتدلة، إلى جانب مشروعات تنموية كبرى في سيناء، مما أسهم في تغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي بشكل جذري
وأكد أن هذه الجهود أدت إلى تقويض قدرات التنظيمات الإرهابية، مما أدى إلى تراجع نشاطها وتحول سيناء من منطقة مضطربة إلى مساحة أكثر استقرارًا وجاذبة للاستثمار والتنمية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة والشرطة أدت دورًا حاسمًا في هذا التحول من خلال تنفيذ عمليات أمنية موسعة، مثل العملية الشاملة «سيناء 2018»، التي استهدفت البؤر الإرهابية بدقة عالية، مما يعكس رؤية متكاملة تجمع بين الأمن والتنمية كمسارين متوازيين


التعليقات