من خطب الجمعة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مكة - مكة المكرمة

أفضل العلوم وأنفعها

«أفضل العلوم على الإطلاق هو العلم بالله، حيث قال ابن رجب رحمه الله (أفضل العلم العلم بالله، وهو العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله، التي توجب لصاحبها معرفة الله وخشيته ومحبته وهيبته وإجلاله وعظمته والتبتل إليه والتوكل عليه والرضا عنه والانشغال به دون خلقه)، وقال ابن تيمية رحمه الله: والعلم بالله يراد به في الأصل نوعان: أحدهما العلم به نفسه، أي بما هو متصف به من نعوت الجلال والإكرام، وما دلت عليه أسماؤه الحسنى، وهذا العلم إذا رسخ في القلب أوجب خشية الله لا محالة، فإنه لا بد أن يعلم أن الله يثيب على طاعته، ويعاقب على معصيته.

النوع الثاني من العلم بالله يراد به العلم بالأحكام الشرعية من الأوامر والنواهي، والحلال والحرام، قال ابن القيم رحمه الله (فالعلم بالله أصل كل علم، وهو أصل علم العبد بسعادته وكماله ومصالح دنياه وآخرته، والجهل به مستلزم للجهل بنفسه ومصالحها وكمالها وما تزكو به وتفلح، فالعلم به سعادة العبد، والجهل به أصل شقاوته، ولا سعادة للعباد ولا صلاح لهم، ولا نعيم إلا بأن يعرفوا ربهم ويكون وحده غاية مطلوبهم، والتعرف إليه قرة عيونهم، ومتى فقدوا ذلك كانوا أسوأ حالا من الأنعام، وكانت الأنعام أطيب عيشا منهم في العاجل وأسلم عاقبة في الآجل).

العلم بالله وعبادته قضيتان متلازمتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى، وأمران مطلوبان لأنفسهما مقصودان لذاتهما لا يقوم أحدهما مقام الآخر، دل ذلك قوله تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك)، فاعلم أمر بالعلم واستغفر أمر بالعمل، والعلم بأمر الله؛ أي العلم بحدود الله وأحكام شريعته من الحلال والحرام، إنما يطلب في الحقيقة بباعث العلم بالله تعالى، فيريد العبد أن يرضيه ويطيعه ويتبع أمره فيقبل على هذا العلم ليتبع أمر الله ويجتنب مساخطه».

فيصل غزاوي - المسجد الحرام

صلاح المجتمع

«من صفات الله الموجبة لخشيته والخوف منه تعالى صفة الغضب، فالله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، وعقيدة سلف هذه الأمة إثبات ما نطق به الكتاب والسنة، ولكل صفة أثرها في الخلق، فالشقاء كله عاقبة من غضب الله عليه، إذ قال تعالى (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى أي هلك). إن صلاح المجتمع في صلاح الباطن والظاهر ومن أبطن سوءا وأظهر خلافه فقد ساء ظنه بالله ولحقه غضبه لقوله تعالى (ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا)، والرسل عليهم السلام صفوة الخلق ومن أذاهم استحق أشد الغضب من الله، حيث قال عليه الصلاة والسلام (اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبي الله).

إن الله عظم من حق الوالدين لعظيم قدرهما وجعل رضاه في رضاهما وسخطه في سخطهما، قال عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما (رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد). إن اللسان ميزان العباد وكلمة قد تكون سبب فلاح العبد أو هلاكه، إذ قال عليه الصلاة والسلام (إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه سخطه إلى يوم يلقاه).

إن الطاعة جالبة لرضى الرحمن وبها ينال العبد رحمته، قال تعالى (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون)، ومن سعة رحمة الله أنها تسبق غضبه لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش)».

عبدالمحسن القاسم - المسجد النبوي


هذا المقال "من خطب الجمعة" من موقع (مكه) ,ولا يعبر عن الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وتقع مسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر وهو مكه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق