عواصف خليج المكسيك وغموض الفائدة ينبئان بموجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

0401ca1c14.jpg

أسامة سليمان من فيينا

واصلت أسعار النفط الخام مكاسبها وسجلت مستويات قياسية هي الأعلى في ستة أسابيع بسبب العواصف التى تهدد المنصات النفطية في خليج المكسيك علاوة على تعرض ناقلة بريطانية لهجوم، ما يزيد من اشتعال الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
كما يدعم ارتفاع الأسعار قرار تحالف المنتجين في "أوبك+" بمد العمل بتخفيضات الإنتاج لمدة تسعة أشهر جديدة حتى آذار (مارس) 2020 وهو ما يضمن استمرار تقييد المعروض العالمي من النفط الخام وقد جاء ذلك بالتزامن مع بيانات جديدة تظهر تراجع المخزونات النفطية.
ويقاوم الارتفاعات السعرية استمرار حالة الالتباس والغموض المحيط بمفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، ما عزز توقعات انكماش الاقتصاد العالمي وهو ما يؤدي بدوره إلى تخفيضات توقعات نمو الطلب خلال العام المقبل.
ويقول مختصون ومحللون نفطيون إن أسعار النفط الخام قفزت بسبب هبوط الدولار إلى أدنى مستوياته في خمسة أيام نتيجة الغموض المحيط بالسياسة النقدية الأمريكية وعدم حسم الموقف بشأن خفض أسعار الفائدة، بينما ما زال مستوى المخزونات المرتفع والزيادات المستمرة في الإمدادات الأمريكية تكبح تحقيق مكاسب سعرية واسعة.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية" روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن الصراعات التجارية التى تخوضها الولايات المتحدة مع الصين ومع دول أخرى مثل المكسيك وبعض دول الاتحاد الأوروبي ألقت بظلال سلبية واسعة على توقعات نمو الاقتصاد العالمي ولكن العوامل والمخاطر الجيوسياسية تعمل في اتجاه معاكس وتقود الأسعار إلى قفزات متتالية.
وأوضح أن المخاوف من عواصف مدمرة مرتقبة على ساحل الخليج الأمريكي أدت إلى توقف وتعطل كثير من المنصات والمصافي وأدت إلى إشعال الأسعار بالتزامن مع عودة حوادث الهجوم والاعتداء على ناقلات النفط وأحدثها ناقلة النفط البريطانية.
من جانبه، بين لـ"الاقتصادية" دان بوسكا كبير المحللين في بنك "يوني كريديت" البريطاني، أن نحو مليون برميل يوميا من إنتاج النفط في خليج المكسيك يواجه مخاطر واسعة جراء العواصف المدارية وهو ما أضاف إلى كثير من المخاوف التي تهيمن على السوق النفطية خاصة ما يتعلق بانقطاع الإمدادات، ما أدى إلى رفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وأشار إلى أن السوق النفطية تجتاز موجة جديدة من ارتفاع الأسعار ولها مسببات عديدة أبرزها أزمة الاتفاق النووي الدولي مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة وتطبيق عقوبات اقتصادية صارمة ردت عليها إيران بزيادة التجارب النووية، ما أوحى بانسداد الأفق لتسوية هذه الأزمة، لافتا إلى أنه ما يعضد ارتفاع الأسعار أيضا وجود مؤشرات إيجابية عن نمو الطلب.
من ناحيته، أوضحت لـ"الاقتصادية" أولتراس فيفراس مدير الاستثمار في فكتوريا بنك بدولة مولدوفا، أن الشراكة بين دول "أوبك" وخارجها تمضي قدما في لعب دور رئيسي في قيادة السوق، مشيرا إلى أن تخفيضات الإنتاج لفترة جديدة ستساعد كثيرا على الإسراع نحو استعادة التوازن والاستقرار في السوق.
وذكر أن الإنتاج الروسي وصل إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات بسبب أزمة تلوث خطوط الأنابيب وهذا يساعد خطة تقييد المعروض لتحالف "أوبك+"، لكنه تمكن من التغلب على هذه التداعيات والتعافي جيدا خاصة أن هناك كثيرا من الخطط الاستثمارية الطموحة في مشاريع النفط والغاز في المستقبل القريب.
بدورها، قالت لـ"الاقتصادية" المحللة الفيتنامية ين بيتيش، إن تخفيضات الإنتاج تمكن من التغلب على وفرة المعروض الحالية وتساعد الأسعار على التماسك في مستويات ملائمة للاستثمار، خاصة أن الاستثمار لم يتعاف كاملا بعد من تداعيات سنوات الركود السابقة ويحتاج إلى إسراع النمو من أجل تعويض نضوب الحقول القائمة وتأمين مستوى جيد وملائم من الإمدادات يتوازن مع نمو الطلب.
وأضافت أن الولايات المتحدة شهدت بعض الانخفاضات الكبيرة في مخزونات النفط لأسابيع متتالية وهو اتجاه جيد ويساعد على ارتفاع أسعار النفط الخام، مشيرة إلى تسجيل إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاضا واسعا في مخزونات النفط الخام بلغ 9.5 مليون للأسبوع الأول من شهر حزيران (يوليو).
وفيما يخص الأسعار، بلغت العقود الآجلة للنفط أعلى مستوى في ستة أسابيع، أمس، في الوقت الذي أخليت فيه منصات نفطية في خليج المكسيك قبل عاصفة، بينما ألقت حادثة تعرضت لها ناقلة بريطانية في الشرق الأوسط الضوء على التوترات في المنطقة.
وبحلول الساعة 06:43 بتوقيت جرينتش، عوضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت خسائر تكبدتها في وقت سابق وارتفعت 36 سنتا أو 0.5 في المائة إلى 67.37 دولار للبرميل. وفي وقت سابق من الجلسة، بلغت عقود برنت أعلى مستوياتها منذ 30 أيار (مايو) عند 67.39 دولار للبرميل بعد أن أغلقت مرتفعة 4.4 في المائة يوم الأربعاء.
وصعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 32 سنتا أو 0.5 في المائة إلى 60.75 دولار للبرميل، بعد أن لامست في وقت سابق أعلى مستوياتها منذ 23 أيار (مايو) عند 60.83 دولار للبرميل. وزادت عقود خام غرب تكساس 4.5 في المائة في الجلسة السابقة.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي، أمس، إن خمسة زوارق يُعتقد أنها تابعة للحرس الثوري الإيراني اقتربت من ناقلة نفط بريطانية في الخليج يوم الأربعاء وطلبت منها التوقف في المياه الإيرانية القريبة، لكنها انسحبت بعد تحذير من سفينة حربية بريطانية.
والتوترات محتدمة في الشرق الأوسط بعد هجمات على ناقلات وإسقاط إيران لطائرة أمريكية مسيرة الشهر الماضي، عقب انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على نحو منفرد من اتفاق متعدد الأطراف مع طهران لإنهاء برنامجها النووي.
وأوقف منتجو النفط الأمريكيون نحو ثلث إنتاج النفط في خليج المكسيك يوم الأربعاء قبل ما قد تكون إحدى أولى العواصف الكبيرة لموسم أعاصير المحيط الأطلسي.
وتتلقى أسعار النفط الدعم أيضا من انخفاض المخزونات الأمريكية. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن مخزونات النفط الخام هبطت 9.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من تموز (يوليو)، بما يتجاوز ثلاثة أمثال الانخفاض البالغ 3.1 مليون برميل الذي توقعه المحللون مع تكثيف المصافي الإنتاج.

إنشرها

هذا المقال "عواصف خليج المكسيك وغموض الفائدة ينبئان بموجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط" من موقع (الاقتصادية) ,ولا يعبر عن الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وتقع مسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر وهو الاقتصادية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق