بعد «خبيئة العساسيف»: الاكتشافات الأثرية فرصة ذهبية لتطوير الدعاية السياحية لمصر

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

في مصر تجود الأرض كالنهر دومًا بعجائب الماضى الذي يفسر الحاضر ويعيد قراءة التاريخ الإنسانى من جديد، لذلك تعد الاكتشافات الأثرية في الأراضي المصرية كنزًا عالميًا يُبهر العالم أجمع.

الأرقام تشير إلى ارتفاع معدل الاكتشافات الأثرية الجديدة خلال العامين الأخيرين إلى مستويات قياسية لتصل ذروتها العالم الحالى، ورغم توالى الاكتشافات في جميع أنحاء مصر، بما فيها شواطئها ومياهها الإقليمية، إلا أن الكشف الأخير عن خبيئة العساسيف بالأقصر اعتبره خبراء علم المصريات واحدًا من أهم الكنوز التي باحت أرض مصر بأسرارها خلال المائة عام الأخيرة، ما يفسر الصدى العالمى للاكتشاف الذي تزاحمت على تغطيته إعلاميًا وكالات أنباء العالم.

الخبراء أكدوا أن تلك الاكتشافات تمثل فرصًا متوالية ومتجددة لبرامج الترويج السياحى للمقاصد المصرية التي تستهدف زيادة معدل السياحة الوافدة، وما له من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المصرى.

الدكتور زاهى حواس، وزير الآثار الأسبق، قال إن الاكتشاف الأثرى الجديد بمقابر العساسيف أحدث دويًا عالميًا هائلًا ولا تخلو منصة إعلامية في العالم من الحديث عنه، ما صنع ردود أفعال كبيرة تعكس الاهتمام الشديد بمصر، ومن بينها الحديث عن حالة الأمان والاستقرار في مصر بشكل عام والأجواء الآمنة المصاحبة للبحث والدراسة والاستكشاف بشكل خاص.

مؤتمر صحفي للإعلان عن كشف "خبيئة العساسيف" الأثرية و التي تضم مجموعة متميزة من 30 تابوت خشبي آدمي ملون لرجال و سيدات و أطفال بالأقصر - صورة أرشيفية

«حواس» أوضح أن مجمل هذا الصخب الإعلامى يمثل دعاية عالمية لمصر ودعوة لزيارتها، الهدف الذي لا تحققه ملايين الدولارات التي تنفق في وسائل التسويق السياحى النمطية، إلا أن ذلك يمثل فرصة يمكن استثمارها لتحقيق المزيد من المكاسب دون تكلفة تذكر.

ودعا لتكثيف وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية في مصر والدول الصديقة، لتيسير السبل لوكالات الأنباء والفضائيات العالمية لنقل صورة واقعية من مصر إلى جميع أنحاء العالم، لترسخ في ذهن المتلقى أنه عند زيارته لمصر سوف يجد حتمًا ما يدهشه وليس له نظير في أي مكان آخر، ويمكن ببساطة استعراض صور ومعلومات مختصرة عن الاكتشافات الجديدة، خاصة خلال السنوات القليلة الماضية، فضلًا عن الاكتشافات الأقدم بالطبع، وذلك عن طريق ترويجها في كل وسائل الترويج المختلفة، استثمارًا للصدى الطاغى الذي يعم الأرجاء عن مصر خلال الوقت الجارى بسبب الإعلان عن الكشف الأثرى الجديد «خبيئة العساسيف».

وعبر الدكتور مصطفى وزيرى، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن اعتزازه بالاكتشافات الأثرية الجديدة والمتوالية خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أنها تمنح دوما قوى دافعة جديدة ومبهرة للتسويق السياحى لمصر والتى واصلت بجدارة على مر الزمان إبهار العالم بحضارتها.

وقال إن الاكتشاف الأخير لخبيئة العساسيف في الأقصر أحدث ضجة عالمية كبيرة باعتباره أحد أكبر وأعجب الاكتشافات الأثرية الفرعونية، ويضاف إلى ذلك أن الاكتشاف مصرى خالص بجهود البعثات المصرية العاملة في الأقصر، موضحًا أن الاكتشافات الأثرية خلال العام الحالى أكثر من المكتشف العام الماضى.

وأكد أن هذه الاكتشافات رصيد متنامٍ لمصر أمام العالم وسوف يكون له مردود اقتصادى كبير مع زيادة معدلات السياحة الوافدة لمشاهدة الآثار المصرية الجديدة، مشيرًا إلى أن اكتشافًا آخر كبيرًا ومثيرًا سوف يتم الإعلان عنه بالقاهرة في الأسبوع الأول من نوفمبر المقبل.

وقال «وزيرى»، إن القرار الوزارى بعرض الاكتشافات الجديدة للجمهور وعدم تخزينها يساهم بفاعلية في تعزيز القدرة على الترويج السياحى للآثار المصرية، مشيرًا إلى أن محتوى خبيئة العساسيف المكتشفة خلال الأسبوع الجارى تتكون من 30 تابوتًا خشبيًا كاملًا، 22 تابوتًا منها لرجال و5 لسيدات و3 لأطفال، ويعد أحد أهم الاكتشافات الأثرية خلال المائة عام الماضية، وسوف يتم نقلها إلى المتحف المصرى الكبير، بينما سيتم توزيع بقية الآثار المكتشفة مؤخرًا ما بين متاحف الحضارة وشرم الشيخ والغردقة، فضلًا عن متحف العاصمة، وحسبما تقرره اللجنة المختصة باختيار القطع المناسبة للعرض، وكذلك الأماكن الأنسب لعرضها.

مؤتمر صحفي للإعلان عن كشف "خبيئة العساسيف" الأثرية و التي تضم مجموعة متميزة من 30 تابوت خشبي آدمي ملون لرجال و سيدات و أطفال بالأقصر - صورة أرشيفية

وتابع أن العالم كله بات يتحدث عن الاكتشاف المثير على أرض مصر، مشيرًا إلى أن كثافة الاكتشافات الجديدة ترجع إلى أنه ولأول مرة تعمل نحو 50 بعثة مصرية في البحث والاستكشاف في ذات الوقت وبتنسيق علمى رفيع المستوى، فضلًا عن البعثات الأجنبية التي تعمل على الدراسة والبحث والاستكشاف بموجب اتفاقات تعاون ومشاركة مع جهات دولية وتحت إشراف ورقابة الحكومة المصرية، مؤكدًا ضرورة استثمار هذا الزخم لتبقى مصر محل اهتمام العالم بمكانتها وإمكانياتها ومواردها الفريدة التي تؤهلها للانفراد بجدارة بقمة العالم سياحيًا وحضاريًا وإلى الأبد.

وطالب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بالاهتمام بالبرامج السياحية التي تهدف للترويج للآثار المصرية، بالتنسيق مع الجهات المعنية داخل مصر وخارجها، وكذا ضرورة استثمار الاهتمام العالمى المتنامى بالآثار المصرية لجذب المزيد من الانتباه وترغيب السياح في الحضور لمشاهدة عجائب الحضارة المصرية القديمة من خلال تيسير إجراءات السفر وشمول البرامج السياحية على مكونات لها القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية للحصول على أكبر نصيب من السياحة الوافدة.

وقال محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، إن الاكتشافات الأثرية الجديدة أيقونة للترويج والتسويق السياحى، خاصة النمط الثقافى منه، وأن لكل اكتشاف جديد واقعه ورونقه وأسراره التي يبوح بها، موضحًا أن الاكتشاف الأخير تكمن أهميته في العدد الكبير من التوابيت وأسلوب دفنها على مستويين، فضلًا عن دلالة وجود «الخوابير» الخشبية التي تشير بوضوح إلى أن أحدًا لم يمس هذه التوابيت منذ دفنها، لذلك فهى تعتبر قراءة متكاملة وشهادة لا تقبل الجدل عن فترة زمنية مهمة في عهد الأسرتين الـ21 والـ22، ما يرشح هذا الاكتشاف ليكون الأعظم على الإطلاق خلال القرن الحالى.

وأضاف: «جارٍ اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستثمار الاكتشاف الجديد للترويج للسياحة المصرية بعد تسجيل مكونات الخبيئة وتصويرها، لتطوف العالم وفق برنامج ودراسة متأنية، تستهدف مخاطبة الأجانب حسب ثقافتهم وميولهم واهتماماتهم، وهناك اتفاق في وجهات النظر مع المسؤولين بوزارة الآثار حول كيفية استثمار الاكتشافات الأثرية في دعم صناعة السياحة الثقافية، إلا أنه يتحتم اتحاد الجهود لتعظيم المكاسب من وراء هذه الاكتشافات من خلال استحداث برامج سياحية تتضمن معلومات وصورًا عن الاكتشافات الأثرية الجديدة استثمارًا للاهتمام العالمى الحالى بالحدث الذي أفردت له الصحف والفضائيات ووكالات الأنباء مساحات كبيرة لتغطيتها».

وتابع: «العديد من الاكتشافات الأثرية لم تشملها البرامج السياحية، رغم أنها مميزة ولا تقل قى جمالها وروعتها وأهميتها التاريخية عن مقابر وادى الملوك والملكات الموجودة في البرامج الحالية، ولذا يجب إعادة فحص كل ما تم اكتشافه في الفترة الماضية ووضع المناسب منه على قوائم المعروض للجماهير والترويج له عالميًا، خاصة أن علم المصريات بات يجد اهتمامًا متزايدًا في العالم لما يكتنفه من غموض وإبهار وعجائب، والفرص متاحة لاستثمار ذلك على كل المستويات، بما فيها البورصات السياحية العالمية، مثل بورصة لندن المقرر إقامة فعاليتها خلال نوفمبر المقبل، حيث من المقرر أن تشتمل على معرض مميز للمقاصد المصرية، ومنها ما يخص الآثار والتراث القديم»، معربًا عن تفاؤله بالمردود الإيجابى على السياحة الوافدة إلى مصر مع بدء الموسم الشتوى، لمناطق الآثار بالأقصر خاصة وجنوب مصر عامة.

وتوقع أن الإعلان عن مجموعة من الاكتشافات الأثرية الجديدة قريبًا، له من الأهمية ما سوف يثير ضجة عالمية كبرى، منها نحو ثلاثة اكتشافات بالأقصر سوف يزاح الستار عنها قبل مطلع العام المقبل، معربًا عن سعادته بما تلقاه من اتصالات خلال الساعات القليلة الماضية من بعض منظمى الرحلات الألمان، تحدثوا فيها عن دهشتهم وإعجابهم بمحتوى خبيئة العساسيف، ما سيرفع الطلب الألمانى والأوروبى والعالمى على زيارة المقاصد السياحية الثقافية المصرية وتزداد معه التوقعات بنجاح الموسم الشتوى المقبل.

وقال أكرم علام، مستشار وزير السياحة السابق لشؤون تطوير الإرشاد السياحى ودعم المعارض الخارجية، إن تاريخ الفراعنة وآثارهم الرائعة لم تستثمر بعد لصالح أبناء مصر، وإن توالى الاكتشافات الأثرية الجديدة وارتباطها بتاريخ الحضارات القديمة في جميع أنحاء العالم، يجعلها نافذة مهمة لأبحاث عديدة في مختلف المجالات، لذلك هي محل اهتمام ودراسة وأبحاث، فضلًا عن كونها تشبع فضول الطبع الإنسانى الذي ينقب دومًا عمّا هو مختفٍ وغائب ومجهول وغامض. وأوضح أن كل ذلك يمنح السوق المصرية فرصًا ذهبية ودائمة لإنجاح مهمتها في جذب المزيد من الزوار للآثار المصرية، مضيفًا أن الاكتشافات الحديثة لن يتسنى عرضها للجمهور قبل دراستها وفحصها وإعدادها للعرض بعد اختيار المكان المناسب لذلك، إلا أن ذلك لا يعنى الامتناع عن التسويق لما تم اكتشافه عالميًا، استعدادًا للعرض على الجمهور، لذلك يجب العمل على الأمر من الآن. وأكد ضرورة أن تشمل مكونات البرامج السياحية ما يدفع السائح الثقافى للبقاء لأطول فترة ممكنة لإشباع نهمه في زيارة الآثار بالعديد من المناطق، خاصة أن السائح الثقافى هو الأعلى إنفاقًا، مشيرًا إلى تقادم البرامج التي يتم التسويق السياحى بها، مما يحتم وجود برامج جديدة تسعى بقوة لطرح أماكن الاكتشافات الجديدة ومحتوياتها للزيارة من خلال برنامج جديد، وليكن اسمه مثلًا «مصر التي لم ترها». ولفت إلى أن هذا البرنامج يجب أن يشمل محتواه ما يُشبع السائح بأنماط عديدة للسياحة، لا تتوقف عند المقاصد الثقافية، مطالباً بدراسة متأنية لاختيار القطع الأثرية المناسبة لأماكن عرضها.

هذا المقال "بعد «خبيئة العساسيف»: الاكتشافات الأثرية فرصة ذهبية لتطوير الدعاية السياحية لمصر" من موقع (المصرى اليوم) ,ولا يعبر عن الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وتقع مسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر وهو المصرى اليوم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق