سيناء تتحول لمركز تنموي بعد مواجهة التنظيمات المتطرفة
قال أحمد سلطان، الباحث في شؤون التنظيمات المتطرفة، إن الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء تأتي وسط تحولات تنموية وأمنية مهمة في شبه جزيرة سيناء، وذلك نتيجة لمشروعات قومية تبنتها الدولة في هذه المرحلة الفارقة
وأضاف في حواره مع «الوطن»، أن رهان جماعة الإخوان كان على الفوضى في سيناء، لكن هذا الرهان خسر بسبب تصدي الدولة له بعقيدة القتال والتنمية
■ كيف تقرأ دلالة ذكرى تحرير سيناء الـ44 في ظل التحولات الأمنية والتنموية الحالية؟
تأتي هذه الذكرى في سياق تحولات تنموية وأمنية في أرض الفيروز، نتيجة لمشروعات قومية تبنتها الدولة، والتي ارتبطت بخطة تنمية شاملة تعتمد على فكرة القتال والتنمية، من خلال مواجهة التنظيمات الإرهابية على مدار السنوات الماضية، حيث كانت هناك حرب حقيقية استهدفت إسقاط الدولة وعزل هذه البؤرة الجغرافية الحيوية
المصريون يراهنون دائماً على الدولة ويعتبرونها كياناً مقدساً لا يمكن المساس به.. ويرفضون الفوضى
■ كيف يمكن توصيف رهان جماعة الإخوان على حالة الفوضى في سيناء؟
رهان الإخوان كان على الفوضى في سيناء، وعلى بعض الحلفاء، حيث شهدت التنظيمات الجهادية مثل تنظيم أنصار بيت المقدس تحولاً، مع توجيه السلاح نحو الجيش المصري والتوسع في العمليات، ليس فقط في شمال سيناء بل في الوادي ومركز البلاد، وتنفيذ سلسلة من الاغتيالات
■ كيف تعاملت الدولة مع محاولات استغلال سيناء كمنطقة ضغط أو اضطراب؟
تعاملت الدولة عبر مراحل عدة، ففي البداية كان هناك ارتباك نتيجة تصاعد الإرهاب وتعقد تكتيكاته، ثم بدأ التحول نحو إنشاء وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب، مع تجفيف منابع الإرهاب وفرض إجراءات للانتقال واستهداف البؤر الإرهابية، وصولاً إلى نموذج القتال والتنمية كنموذج مزدوج ناجح
■ وماذا عن دور المواجهة الشاملة في إسقاط هذا الرهان؟
كان هناك تدرج في المواجهة حتى الوصول إلى مرحلة الحسم بإطلاق العملية الشاملة سيناء 2018، والتي كانت مواجهة واسعة النطاق لم تقتصر على شمال سيناء فقط، بل شملت الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة، بهدف تجفيف منابع التهريب ومنع تسلل المقاتلين، والتوسع في استهداف البؤر التي كان يصعب اقتحامها، وصولاً إلى القضاء على القوة المركزية للتنظيمات الإرهابية وتفكيكها
■ كيف انعكست مشروعات التنمية في سيناء على إضعاف فرص الفوضى أو إعادة إنتاجها؟
ساهمت المشروعات التنموية في تجفيف منابع الإرهاب، وتوطين السكان في سيناء، خاصة في شمالها، وهو جزء أساسي من تأمين البلاد، كما وفرت فرص عمل وسكناً مناسباً، وأسهمت في جذب السكان من خارج سيناء، ما عزز الاستقرار وأضعف فرص الفوضى، وأبرز المظاهر تمثلت في تطوير الطرق، والتوسع في مشروعات الزراعة وتحلية المياه والإسكان، إلى جانب إنشاء مصانع وشركات، وهو ما ساهم في تحويل سيناء من بؤرة ضغط إلى منطقة ذات أهمية تنموية
العملية الشاملة لم تستهدف سيناء فقط بل حماية الاتجاهات الاستراتيجية لتجفيف منابع التهريب
■ إلى أي مدى لعب الوعي المجتمعي دوراً في إفشال هذا المشروع؟
كان الوعي المجتمعي عنصراً حاسماً، فالمصريون يراهنون دائماً على الدولة ويرفضون الفوضى، ويعتبرون الدولة كياناً مقدساً لا يمكن المساس به، هذا الوعي كان داعماً لمواجهة الإرهاب، وظهر بوضوح في المواقف الحرجة مثل هجمات 2015، حيث كان المواطنون جزءاً من المواجهة، وقدموا دعماً كبيراً للقوات المسلحة والشرطة، وهو ما ساهم في هزيمة التنظيمات الإرهابية
■ ما دلالة التحول من الاعتماد على المواجهة العسكرية التقليدية إلى إنشاء وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب داخل الدولة؟
تعاملت الدولة في البداية بعمليات عسكرية تقليدية، حيث كانت القوات المسلحة مدربة على خوض الحروب النظامية، ومع تصاعد تعقيد المواجهة واحترافية التنظيمات الإرهابية، بدأت الدولة في إنشاء وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب، وتشكيلات مدربة على هذا النوع من العمليات، وشهدت هذه المرحلة أيضاً تجفيفاً لمنابع الإرهاب، وفرض إجراءات على الانتقال، واستهدافاً مباشراً للبؤر الإرهابية، وصولاً إلى تبني نموذج القتال والتنمية كصيغة شاملة للمواجهة
البيئة الجغرافية
في بداية الأزمة، واجهت الدولة صعوبة في التعامل مع التنظيمات الإرهابية، نتيجة تعقيد الأوضاع وطبيعة التكتيكات المستخدمة، إلى جانب احترافية هذه المجموعات التي كانت تنفذ عمليات بأسلوب حرب العصابات، كما أن هناك بؤراً إرهابية كان من الصعب دخولها في المراحل الأولى، وهو ما زاد من تعقيد المواجهة، قبل أن تتمكن الدولة لاحقاً من التوسع في العمليات للوصول إلى هذه المناطق، والقضاء على القوة المركزية للتنظيمات الإرهابية وتفكيكها


التعليقات