تساؤلات حول حكم استكمال الأذان في حال تعرض المؤذن لعارض صحي.

يعتبر الأذان من الشعائر الأساسية في الإسلام، حيث يُعلن عن دخول وقت الصلاة ويُذكر المسلمين بأداء الفريضة في مواعيدها المحددة، وقد أكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أهمية الأذان كواحدة من المهام التي يتولاها المسلمون، حيث قال: «فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم»، مما يعكس مكانة هذه الشعيرة في حياة المسلمين اليومية

كما أن الأذان ليس مجرد شعيرة مشروعة، بل له فضل عظيم، حيث مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم المؤذنين بقوله: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة»، مما يدل على علو مكانتهم وأجرهم الكبير، ولهذا اكتسب الأذان أحكامًا وضوابط شرعية دقيقة، كونه عبادة بدنية لها شروط خاصة

ومع تطور الحياة وظهور حالات طارئة قد تصيب المؤذن أثناء الأذان، مثل الإغماء أو المرض المفاجئ أو بحّ الصوت، يبرز تساؤل حول حكم استكمال الأذان من شخص آخر إذا تعذر على المؤذن إتمامه، وهل يجوز البناء على ما بدأه غيره، أم يجب استئناف الأذان من جديد.

في هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي أن الأذان عبادة بدنية متصلة، مثل الصلاة، لذا لا يصح أن يؤديها أكثر من شخص على سبيل البناء أو الاستكمال، فإذا تعذر على المؤذن إتمام الأذان لأي سبب، يجب على المؤذن الآخر أن يبدأ الأذان من أوله، ولا يجوز له البناء على ما انتهى إليه الأول.

وأشارت إلى أن هذا الحكم يعود إلى كون الأذان عبادة لا تتجزأ، وأن أداؤه من أكثر من شخص قد يُحدث لبسًا لدى السامعين، مما قد يجعلهم يظنون أنه ليس أذانًا مكتملًا أو مجرد اختبار لمكبرات الصوت، كما استندت إلى ما ورد في كتب الفقه الحنفي، حيث نص الإمام الحصكفي في “الدر المختار” على إعادة الأذان إذا تعذر على المؤذن إتمامه، وهو ما أكده العلامة ابن عابدين في حاشيته.

وبناءً على ذلك، أكدت دار الإفتاء أن تصرف المؤذن يجب أن يكون بالأذان من جديد، وهو ما يُعد صحيحًا شرعًا، ويتفق مع أحكام الشريعة التي تُحافظ على انتظام هذه الشعيرة ووضوحها لدى المسلمين.