تتزايد الدعوات للرفق بالحيوانات والحفاظ على حقوقها، مما يثير تساؤلات حول موقف الإسلام من معاملة الحيوان وحدود الرحمة والرفق به، خاصة في ظل بعض السلوكيات الخاطئة التي يشهدها الواقع، وهو ما يستدعي البحث في الرسالة الشرعية التي أرساها الدين الإسلامي في التعامل مع الحيوان باعتباره جزءا من منظومة الحياة.

الرفق بالحيوان في عهد النبي

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاهتمام بقضية الرفق بالحيوان بلغ منزلة عظيمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يظهر هذا الاهتمام بوضوح في تراث المسلمين، فقد أكد رسول الله على ضرورة الرفق بالحيوان عدة مرات، حيث قال: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» أخرجه البخاري

الرفق بالحيوان: مظاهر رفق الإسلام بالحيوان

أشارت الإفتاء إلى أن هذه القضية تمثل مظهرا من مظاهر الرحمة التي جاء الإسلام ليكون عنوانا عليها، وجاء الرسول ليكون تجسيدا لها، حيث قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، ليس للآدميين فحسب، بل للعالمين من إنسان وحيوان وماء وهواء وجماد

وتابعت أن من أمثلة هذه المظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» متفق عليه

مظاهر الرفق بالحيوان في الإسلام.. «الإفتاء» توضح كيف تعامل النبي مع الحيوان

الرفق بالحيوان: أفعال نبوية

أضافت الدار أن ما قام به النبي من أفعال تعكس مظاهر الرفق بالحيوان، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا من النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِحَاجَتِهِ هَدَفًا، أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ، قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ من الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ، لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟»، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا؟، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» رواه أبو داود

الرفق بالحيوان: أفعال نهى عنها النبي

أوضحت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن اللهو بالطيور والحيوانات كما يحدث من بعض قُساة القلوب ومن يتلذذون بمصارعة الثيران ومهارشة الديوك واللهو بالطيور، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ” رواه أبو داود والترمذي، والمقصود التحريش هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها، ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإتعاب لها بدون فائدة بل مجرد عبث