قدّم المتحف المصري بالتحرير تحليلاً حول شخصية «الميدوزا» التي تُعتبر من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الأساطير اليونانية القديمة، وأوضح المتحف أن هذه الشخصية تُجسد قطعة فنية فريدة تزين قاعات المتحف، وهي لوحة من الفسيفساء تصور رأس الميدوزا بدقة، تعود إلى القرن الثالث أو الرابع الميلادي، وكانت في الأصل تزين وسط أرضية أحد المباني القديمة، مما يعكس ذوقاً فنياً رفيعاً وقصصاً أسطورية عريقة.

نظرة خارقة قادرة على تحويل كل مَن ينظر إليها إلى حجر

وفقاً للأساطير، كانت الميدوزا ابنة «فوركيس» و«سيتو»، وهي الفانية الوحيدة بين أخواتها الخالدات، عُرفت بتصويرها كائنًا أنثويًا مجنحًا يجمع بين الجمال والرعب، حيث استُبدل شعرها بالثعابين، وامتلكت نظرة خارقة قادرة على تحويل كل من ينظر إليها إلى حجر، تجسد هذه الفسيفساء تلك النظرة المهيبة التي خلدها الفنان القديم باستخدام مكعبات ملونة صغيرة شكلت ملامحها بدقة، بحسب تقرير المتحف.

وذكر التقرير أن أسطورة الميدوزا انتهت على يد البطل «بيرسيوس»، الذي تمكن من فصل رأسها عن جسدها، وتروي الأساطير أن دماءها وهبت الحياة لـ«كريسور» والحصان المجنح «بيغاسوس»، ولم تنتهِ قوة الميدوزا بموتها، بل انتقلت قدراتها إلى الإلهة «أثينا» التي وضعت الرأس على درعها كرمز للحماية والقوة، بينما تشير روايات أخرى إلى أن رأسها دُفن في سوق «أرجوس» العتيق.

ولم تكن صورة الميدوزا مجرد ديكور، بل اعتُبرت رمزاً للحماية، ويُذكر في التراث أن البطل «هرقل» حصل على خصلة من شعرها من الإلهة أثينا وأهداها لـ«ستيروب» لحماية مدينة «تاجيا» من الهجمات، وجود مثل هذه الفسيفساء في المباني القديمة كان يُضفي نوعاً من الهيبة والحماية المعنوية للمكان.