أوضحت وزارة الأوقاف المصرية أن التوسل في الإسلام يعد وسيلة شرعية للتقرب إلى الله وليس مجرد بدعة أو اجتهاد شخصي، وأكدت أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته فرض إلهي وحق من حقوق الإسلام.

مفهوم التوسل في اللغة والشرع

ذكرت وزارة الأوقاف أن التوسل في اللغة يعني التقرب، والوسيلة هي ما يتقرب به الإنسان إلى الغير لتحقيق الرغبة والقربة، حيث قال الإمام ابن الأثير إن الواسل هو الراغب، والوسيلة هي القربة والواسطة، وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، وفي الشرع يُعد التوسل هو التقرب إلى الله بما يرضيه، سواء بالأعمال الصالحة أو الأسماء الحسنى أو الدعاء بالحي الصالح أو التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وهو ما أقره جمهور العلماء وأئمة المذاهب الأربعة.

التوسل بالنبي بعد وفاته: إجماع العلماء

أشارت الأوقاف إلى أن هناك بعض الخلافات القديمة والحديثة حول هذا الموضوع، إلا أن المحققين من أهل السنة والجماعة أكدوا جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته والأولياء الصالحين، وقد استقر عمل المسلمين بهذا الحكم منذ أربعة عشر قرنا، وهو ما تعتمد عليه دور الإفتاء في العالم الإسلامي.

كما صرح فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد سيد طنطاوي -رحمه الله- بأن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائز شرعا ولا حرمة فيه، وهو من الأمور التي دلت عليها النصوص الشرعية وأجمع عليها سلف الأمة وأئمتها.

كذلك قال فضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، إن علماء الأمة من المذاهب الأربعة قد أجمعوا على جواز واستحباب التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد انتقاله للرفيق الأعلى، واتفقوا على أن ذلك مشروع قطعا ولا حرمة فيه، وما ندين الله به أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم مستحب وأحد صيغ الدعاء إلى الله عز وجل المندوب إليها، ولا عبرة بمن شذ عن إجماع العلماء.

التوسل بآل البيت الكرام: فرض المودة

فيما يتعلق بالتوسل بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، أكدت الوزارة أن العلامة عبد الله بن الصديق الغماري -رحمه الله- قال إن محبة آل البيت ليست بدعة أو ضلالة، بل من أصول الإيمان ومن فروض المودة التي أوجبها الله في كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن أنكر محبتهم فقد خالف نص القرآن، ومن منع التوسل بهم فقد حرم على الناس خيرا عظيما.

اختتمت الوزارة بأن التوسل في الإسلام وسيلة للتقرب إلى الله، سواء بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بآل بيته الكرام، وقد أجمع العلماء على جوازه واستحبابه، وهو من أصول العقيدة وحق من حقوق الدين، إذ أكد القرآن الكريم والسنة الشريفة على محبة آل البيت واتباع نهجهم، مما يجعل هذا التوسل لا يتعارض مع التوحيد بل يزيد من قرب العبد إلى الله عز وجل.