لم يعد التفوق في الدفاع الجوي يعتمد على التكنولوجيا فقط، بل على قدرة الجيوش على تحمل كلفة حماية أجوائها، وفقًا لتقارير دولية نقلتها وكالة رويترز، حيث تشير التقارير إلى أن الطائرات المسيّرة الرخيصة قد تكلف عشرات الآلاف من الدولارات، بينما يصل سعر الصاروخ الاعتراضي إلى ملايين الدولارات، مما يجعل الكفاءة العسكرية مرتبطة باستدامة تمويل الاعتراض.
دعا المركز الأوروبي للسياسات EPC إلى الانتباه لما وصفه بـ«الاقتصاديات الجديدة للحرب»، مشيرًا إلى وجود فجوة واضحة في التكلفة بين المهاجم والمدافع، حيث تعتمد الهجمات على أسلحة رخيصة وتكتيكات الأسراب التي تستهدف إنهاك الدفاعات الجوية واستنزاف مخزونها، فيما يُعرف بهجمات تشبع الدفاعات.
وفي السياق ذاته، حذّر مركز CSIS الأمريكي من هشاشة مخزونات الصواريخ الاعتراضية لدى الدول الغربية، مؤكدًا الحاجة إلى توسيع الإنتاج وزيادة التمويل، وأشار إلى أن الحروب الأخيرة، في أوكرانيا وإيران، كشفت عن عدم توافق هذه المخزونات مع أنماط الهجوم الحديثة، سواء من حيث الكثافة أو التكلفة.
أفادت الوكالة بأن ميزانية الجيش الأمريكي لعام 2025 تعكس حجم التحدي، إذ تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي الأحدث من منظومة Patriot PAC-3 MSE نحو 4.1 مليون دولار، في حين قد لا تتجاوز تكلفة الطائرة المسيّرة المستهدفة 20 إلى 50 ألف دولار، ما يخلق فجوة تكلفة قد تصل إلى 100 ضعف، وفي أوروبا، بلغت إيرادات MBDA نحو 4.9 مليارات يورو، مع طلبات متراكمة تصل إلى 37 مليار يورو.
شهدت السنوات الأخيرة بروز أنظمة دفاع جوي متوسطة وقصيرة المدى أقل تكلفة، خاصة من أوروبا وآسيا، ومن أبرزها النظام الألماني IRIS-T SLM، الذي تتراوح تكلفة بطاريته بين 150 و200 مليون يورو، وصواريخه بين 250 و560 ألف يورو، كما تبرز المنظومة الأوروبية SAMP/T بصاروخ Aster، الذي تتراوح تكلفته بين 2 و3 ملايين دولار، إضافة إلى المنظومة الكورية الجنوبية Cheongung-II، التي تتراوح تكلفة صواريخها بين 1 و2 مليون دولار، وسجلت نسب اعتراض مرتفعة.
برز توجه جديد نحو استخدام طائرات مسيرة لاعتراض أخرى، خاصة في أوكرانيا، حيث طُورت مُسيَّرات منخفضة التكلفة لاعتراض نظيراتها المُعادية، وأفادت رويترز بأنه قد لا تتجاوز تكلفة هذه المُسيَّرات بضعة آلاف من الدولارات، بل تنخفض في بعض النماذج إلى نحو ألف دولار فقط، ما يتيح مواجهة الهجمات منخفضة التكلفة بأساليب أكثر اقتصادية.
رغم ذلك، لا تزال الأنظمة الأعلى تكلفة تحتفظ بأفضلية من حيث الكفاءة والتكنولوجيا والدعم، بينما قد يؤدي الاعتماد الكامل على الأنظمة الأرخص إلى فجوات في الحماية، خاصة ضد التهديدات بعيدة المدى أو عالية الارتفاع، ويشير ذلك إلى أن مستقبل الدفاع الجوي يتجه نحو مزيج من الأنظمة مرتفعة ومنخفضة التكلفة، بما يحقق توازنًا بين الكفاءة والاستدامة.

