قدّم المتحف المصري بالتحرير تحليلاً مهماً حول نظرة المصري القديم للأمطار، حيث ارتبطت الحضارة المصرية القديمة بفيضان النيل كمصدر رئيسي للحياة، ولم تكن الأمطار مجرد ظاهرة عابرة بل كانت تُعتبر رزقاً سماوياً أطلقوا عليه نيل السماء، مما يعكس إيمانهم بأن المياه، سواء كانت من الأرض أو السحاب، هي سر الوجود الذي ترعاه الآلهة.
التعامل مع تقلبات الطقس
أشار تقرير المتحف إلى براعة المصريين القدماء في التعامل مع تقلبات الطقس بذكاء هندسي وفلسفي فريد، حيث احتفوا بالمطر كرمز للنماء وتجدد الحياة، وصمموا معابدهم ومبانيهم بأنظمة تصريف دقيقة لحماية النقوش والأعمدة من التآكل.
وأوضح التقرير أن المزاريب الموجودة في المعابد المصرية، والتي نُحتت غالباً على شكل رؤوس أسود، تمثل مزيجاً مذهلاً بين الوظيفة الهندسية والرمزية الدينية، حيث كان الأسد يرمز للقوة والحماية وكأنه يحرس المعبد من غضب العواصف.
وأكد التقرير أن المطر ارتبط بالإله «ست» في بعض الأحيان كإله للعواصف والرعد، لكنه ارتبط أكثر بالخصوبة والقدرة على الإنبات، كما نجد في نصوص الأهرام ونصوص التوابيت إشارات تؤكد أن الأمطار كانت تُعتبر دموع الإله التي تروي الأرض العطشى في الصحاري والواحات، مما جعل من الشتاء فصلاً لا يقل أهمية عن موسم الفيضان في الوجدان المصري القديم.
علاقة المصري القديم بالبيئة والمناخ
نوه التقرير إلى وجود العديد من القطع الأثرية التي تعكس علاقة المصري القديم بالبيئة والمناخ، وكيف استطاع تحويل كل قطرة مياه إلى حضارة خالدة لم تنطفئ شعلتها عبر آلاف السنين.

