الزكاة والصدقات تعد من أبرز وسائل التكافل الاجتماعي في الإسلام، حيث تهدف إلى تطهير النفس والمال وتعزيز التعاون بين أفراد المجتمع، ومع تزايد التساؤلات حول أنواع الزكاة وكيفية استثمارها بشكل صحيح، يبرز سؤال مهم حول الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقات، وكيفية توجيه كل نوع بما يحقق المنفعة للمستحقين والمجتمع دون خلط المصارف أو تجاوز الضوابط الشرعية.

زكاة الفطر: واجبة على كل قادر

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن زكاة الفطر تتعلق بالأبدان وتلزم من تلزمهم النفقة، إذ تجب على كل مسلم قادر على توفير قوت يومه، وتصرف بنهاية شهر رمضان لفقراء المسلمين لضمان حصولهم على قوت يومهم وإدخال الفرح عليهم في يوم العيد، وتختلف عن زكاة المال في مصارفها، إذ تقتصر على الفقراء والمساكين فقط.

زكاة المال: نصاب وحول محددان

أوضح مركز الأزهر للفتوى أن زكاة المال مرتبطة بالمال الذي يمتلكه المسلم البالغ العاقل، شرط أن يبلغ هذا المال النصاب بمرور الحول الشرعي الكامل عليه وخصم الديون، ولهذا النوع من الزكاة ثمانية مصارف محددة نص عليها القرآن الكريم، والغرض منها تحقيق العدالة الاقتصادية والتكافل الاجتماعي بين المسلمين دون المساس بحقوق المستحقين.

الفرق بين الصدقة وزكاة المال وزكاة الفطر.. «الأزهر للفتوى» يوضح

الصدقات: التطوع بلا حدود

أشار الأزهر للفتوى إلى أن الصدقات تطوعية وليست واجبة، ويمكن صرفها لأغراض عامة أو لغير المسلمين، ولا تلتزم بالمصارف الثمانية، وقد تكون بالمال أو بغيره من أفعال الخير والبر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»، لافتا إلى أن الصدقة المالية تنقسم إلى نوعين: صدقة غير جارية وصدقة جارية، فالصدقة غير الجارية هي المال الذي يُعطَى للفقير لينتفع به فقط دون حبس أصله عليه، كإعطائه طعامًا أو كسوة أو مالًا ينفقه كيف شاء

أما الصدقة الجارية فهي ما يُحبَس فيها أصل المال ومنفعته أو منفعته فقط على شيء معين، بنية صرف الربح إلى المحتاجين وفي كافة وجوه الخير، وصورها كثيرة، منها بناء المساجد والمستشفيات ودور العلم أو الإنفاق على الطلبة، إذ تعد الصدقة الجارية أعظم أجرا لتجدد ثوابها كلما انتفع الناس بها، فقد قال سيدنا رسول الله ﷺ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»