أوضحت دار الإفتاء المصرية مفهوم الاعتداء في الطهور وأعمال الوضوء الممنوعة، مشيرة إلى أهمية الطهارة كشرط لصحة العبادات.
أكدت دار الإفتاء أن الاعتداء في الطهور يعني الإكثار من صب الماء على الأعضاء دون حاجة، وهو ما يتجاوز حد الاعتدال، ويعتبر إسرافًا محرمًا شرعًا، كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
ما المراد بالاعتداء في الطهور؟
أشارت دار الإفتاء إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ رضي الله عنه، حيث قال: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ» رواه أبو داود. وذكرت أن الاعتداء يتحقق في حالتين؛ الأولى هي الزيادة في غسل الأعضاء أكثر من ثلاث مرات دون مبرر، حيث روى أبو داود أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: «هَكذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ»
أما الحالة الثانية، فقد أوضحت دار الإفتاء أن استخدام كمية من الماء تزيد عن الحاجة الفعلية يتعارض مع ما تدعو إليه الشريعة الإسلامية من توازن واعتدال، حتى في أمور العبادة. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ بالمُدِّ ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، كما أخرجه مسلم، حيث يعادل الصاع أربعة أمداد والمد ثلاثة أرباع لتر.
الحفاظ على نعمة الماء
نصحت دار الإفتاء بالحفاظ على نعمة الماء وترشيد استهلاكه في الحياة اليومية وأثناء أداء العبادات مثل الوضوء والغسل، لما يمثله الماء من عنصر أساسي في حياة الإنسان. وقد ورد النهي عن الإسراف في استعمال الماء عامة، وفي الوضوء بصفة خاصة. حيث روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: «مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟!» قال: أفي الوضوء سرف؟! قال: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ»

