أفادت مصادر دبلوماسية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع عن تهديده بضرب محطات الطاقة الإيرانية بعد اتصالات غير رسمية قادها وسطاء من الشرق الأوسط، بهدف فتح مسار تفاوضي لتخفيف التوتر مع طهران.

ووفقًا لمسؤولين عرب وغربيين، عقد وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان اجتماعًا في الرياض لبحث مخرج دبلوماسي، إلا أن غياب طرف إيراني واضح للتفاوض كان عائقًا رئيسيًا، خاصة بعد اغتيال المسؤول الأمني علي لاريجاني.

كما نجحت قنوات استخباراتية إقليمية في فتح اتصال غير مباشر مع الحرس الثوري الإيراني، حيث تم طرح مقترح لوقف مؤقت للأعمال القتالية لمدة خمسة أيام لتسهيل التفاوض.

إنذار.. ثم تراجع

في نهاية الأسبوع، وجه ترامب إنذارًا لطهران بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، مهددًا بتدمير محطات الطاقة الإيرانية.

لكن بعد وصول معلومات عن الاتصالات في الرياض إلى البيت الأبيض، تراجع عن تهديده وأعلن تأجيل الضربات والانخراط في مسار دبلوماسي، مما يعكس رغبة متزايدة داخل الإدارة الأمريكية لإنهاء الحرب.

وأعرب وسطاء عرب عن شكوكهم في إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع، مؤكدين أن الفجوة لا تزال واسعة بين مطالب واشنطن وطهران، كما نفى مسؤولون إيرانيون وجود مفاوضات مباشرة، رغم إقرارهم بتلقي رسائل عبر وسطاء.

شروط إيران.. ومطالب واشنطن

تشترط طهران الحصول على ضمانات بعدم شن هجمات جديدة، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار، بينما تصر واشنطن على تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف برنامج الصواريخ الباليستية.

تجري مناقشات أولية لعقد لقاء مباشر في باكستان أو تركيا بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، مع احتمال مشاركة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وربما نائب الرئيس جي دي فانس.

من الجانب الإيراني، قد يمثل طهران وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما يظل دور رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف محل ترقب.

عقدة هرمز

تركزت الاتصالات أيضًا على مستقبل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

واقترح وسطاء تشكيل لجنة محايدة لإدارة المرور في المضيق، لكن الحرس الثوري طرح فكرة فرض رسوم على السفن، وهو ما رفضته دول خليجية خشية تكريس النفوذ الإيراني.

دبلوماسية تحت النار

بالتوازي مع المسار السياسي، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مع إرسال وحدات من مشاة البحرية تحسبًا لفشل المفاوضات.

وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن واشنطن تختبر فرص التسوية، لكن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، مضيفًا أن ترامب يريد معرفة ما إذا كان الاتفاق ممكنًا.

ويرى محللون أن إيران، رغم الخسائر، لا تزال تحتفظ بأوراق قوة مهمة، مما يجعل أي تسوية محتملة معقدة.