تدرس دول الخليج خياراتها العسكرية في مواجهة التصعيد الإيراني، وذلك بعد سلسلة هجمات استهدفت منشآت حيوية في المنطقة، وفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبيرج.
وأكدت مصادر مطلعة أن دولًا رئيسية مثل السعودية والإمارات بدأت تفقد صبرها إزاء الضربات الإيرانية التي طالت موانئ ومطارات ومنشآت طاقة، لكنها لا تزال متحفظة على الانخراط المباشر في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا في حال استهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة والمياه بشكل واسع.
أشارت التطورات الأخيرة إلى إعادة تشكيل علاقة إيران بجيرانها الخليجيين، بعد سنوات من محاولات التهدئة، حيث دفعت الهجمات المتبادلة إلى تصعيد غير مسبوق، وأعلنت عدة دول خليجية خلال الساعات الماضية اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، بينما تعتبر طهران هذه الدول أهدافًا مشروعة، متهمة إياها بتسهيل العمليات العسكرية الأمريكية، وهو ما تنفيه العواصم الخليجية.
في المقابل، تفضل سلطنة عمان الحفاظ على دور الوسيط، بينما تؤكد أطراف أخرى ضرورة التعايش مع إيران بحكم الجغرافيا، كما أشار متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الذي شدد على أن إعادة بناء الثقة ستعتمد على سلوك طهران بعد الحرب.
ميدانيًا، تعكس وتيرة الهجمات حجم التصعيد، حيث أطلقت إيران آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف في الخليج، شملت منشآت طاقة وقواعد عسكرية ومناطق مدنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وخسائر اقتصادية متزايدة، خاصة في الإمارات، كما هددت طهران باستهداف محطات الطاقة وتحلية المياه في عدة دول، ردًا على أي تصعيد إضافي.
هذا الواقع دفع دول مجلس التعاون إلى تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي، مع بحث خيارات جماعية للتعامل مع التهديدات، سواء عبر الدفاع المشترك أو من خلال تحالفات أوسع مع الولايات المتحدة وأوروبا، وتشمل هذه الجهود حماية البنية التحتية الحيوية وتأمين الإمدادات الغذائية والاستعداد لأي تداعيات محتملة على المنشآت النووية أو النفطية.
وفي هذا السياق، طُرحت الخيارات العسكرية خلال اجتماع إقليمي في الرياض، شاركت فيه دول الخليج إلى جانب قوى إقليمية مثل مصر وتركيا وباكستان، لبحث سبل الرد المشترك.
بينما تواصل الرياض تفضيل الحلول الدبلوماسية، تشير تقديرات إلى استعدادها للتحرك عسكريًا إذا تعرضت منشآتها لهجمات مباشرة، أما الإمارات، فتبدو أكثر ميلًا إلى فكرة العمل الجماعي، حيث حذر وزير خارجيتها عبد الله بن زايد من الخضوع للضغوط، مؤكدًا أن بلاده لن تقبل بوقف إطلاق النار دون معالجة جذرية للتهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ والطائرات المسيّرة.

