لفظ الشعب المصري تنظيم الإخوان معلناً رفض عودتهم منذ الثلاثين من يونيو 2013 إلا أن الجماعة تسعى للعودة بالقوة والعنف أو باستخدام التُقية عبر خلاياها الكامنة وتزامناً مع مرور 100 عام على تأسيس الجماعة ما زال المصريون متمسكين برفض التنظيم وعودته حيث أكد عدد من القيادات البرلمانية والسياسية أن مسألة عودة الجماعة إلى المجال العام محسومة تماماً على المستويين الرسمي والشعبي.
لا عودة للإخوان في مصر
قال المستشار عصام هلال عفيفي الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن عضو مجلس الشيوخ إن عودة الإخوان إلى المشهد العام في مصر أمر مغلق تماماً ولا يخضع لأي نوع من النقاش مشدداً على أن الدولة المصرية قامت على أسس راسخة لا يمكن المساس بها أو تهديدها.
وأكد عفيفي أن أي كيان يسعى للعمل خارج إطار الدولة أو على حساب مؤسساتها لا يمكن أن يكون جزءاً من مستقبلها لافتاً إلى أن التنظيمات التي اصطدمت بإرادة الشعب ومؤسسات الدولة فقدت حقها في الوجود السياسي بشكل نهائي بعد أن انكشفت طبيعتها وأهدافها أمام المواطنين.
وأوضح النائب أحمد فؤاد أباظة نائب الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية عضو مجلس النواب أن ما شهدته مصر في ثورة 30 يونيو كان نقطة فاصلة في تاريخ الدولة حيث أسست لمرحلة جديدة أنهت محاولات توظيف الدين في السياسة وأعادت الاعتبار لفكرة الدولة الوطنية الجامعة التي لا تقبل القسمة أو الاختراق مؤكداً أن هذا التحول عزز من مناعة الدولة ضد أي محاولات اختراق مستقبلية.
وشدد أباظة على أنه لا مجال بأي صورة أو تحت أي مسمى لعودة جماعة الإخوان أو غيرها من التنظيمات الإرهابية سواء من خلال تحركات مباشرة أو عبر أدوات بديلة مؤكداً أن الدولة المصرية تمتلك من القدرة والحسم ما يمكّنها من حماية أمنها القومي والتصدي لأي تهديدات.
مستقبل مصر بإرادة شعبها
بدوره قال النائب ياسر الهضيبي سكرتير عام حزب الوفد إن مستقبل مصر يُصاغ بإرادة شعبها ومؤسساتها فقط وأن صفحة التنظيمات التي تستهدف استقرار الدولة قد أُغلقت بلا رجعة في ظل معادلة واضحة تقوم على دولة قوية ومجتمع متماسك ومسار لا يقبل الانتكاس.
وأشار الهضيبي إلى أن سجل الجماعة بعد سقوط حكمها يكشف عن نهج قائم على العنف والتخريب حيث شنت ما وصفها بحرب استنزاف ضد مؤسسات الدولة مستهدفة رجال القوات المسلحة والشرطة إلى جانب تنفيذ عمليات تفجير واغتيالات في سيناء وعدد من المدن بهدف إسقاط الدولة أمنياً وعسكرياً.
ولفت الدكتور عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الحديث عن إمكانية قبول الشعب المصري لجماعة الإخوان مرة أخرى ضرب من الخيال مشدداً على أن الإجابة القاطعة هي لا مدوية ليس فقط بقرار سياسي بل بإرادة شعبية جارفة لفظت هذا الفكر المتطرف منذ ثورة 30 يونيو مشيراً إلى أن الوعي الجمعي للمصريين أصبح أكثر صلابة ولم يعد قابلاً للاختراق أو التزييف خاصة بعد التجربة التي كشفت عن مخاطر هذا التنظيم فلا يمكن أن ينسى محاولات تحويل الدولة إلى ساحة صراع أو كيان تابع لتنظيمات دولية.
في السياق ذاته أكد الدكتور مجدي مرشد نائب رئيس حزب المؤتمر عضو مجلس النواب أن عودة جماعة الإخوان إلى المشهد السياسي مرفوضة شعبياً بشكل قاطع مشيراً إلى أن التجربة التي خاضها المصريون مع الجماعة كانت كفيلة بكشف عدم قدرتها على إدارة الدولة وأوضح أن تلك المرحلة اتسمت بسياسات إقصائية ومحاولات لاحتكار السلطة فضلاً عن إضعاف مؤسسات الدولة وهو ما دفع المواطنين إلى إدراك حجم المخاطر المرتبطة بوجود هذا التيار في الحكم أو حتى في المجال العام.
وأضاف أن الوعي الشعبي في مصر شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة حيث أصبح المواطن أكثر إدراكاً لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة وأكثر حرصاً على استقرارها ووحدتها معتبراً أن هذا الوعي يمثل خط الدفاع الأول ضد أي محاولات لإعادة إنتاج قوى فقدت مصداقيتها.
الدولة لن تسمح بعودة أي تنظيم
من جانبه شدد عماد فؤاد مساعد رئيس حزب التجمع على أن الدولة المصرية بمؤسساتها القوية لن تسمح بعودة أي تنظيم يسعى إلى تقويض أسسها أو استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية ضيقة مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الجهود لدعم مسار التنمية والاستقرار لافتاً إلى أن المصريين اليوم يتطلعون إلى المستقبل ويركزون على بناء دولة حديثة تقوم على أسس المواطنة وسيادة القانون بعيداً عن الأيديولوجيات التي أثبتت فشلها في تحقيق تطلعات الشعب مؤكداً أن أي محاولة لإعادة طرح جماعة الإخوان كبديل سياسي لن تجد صدى لدى الشارع.
فيما أوضح ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن الجماعة لم تستهدف مؤسسات الدولة فقط بل امتدت خططها لتشمل المواطن البسيط من خلال استهداف البنية التحتية مثل أبراج الكهرباء ومحطات المياه وخطوط السكك الحديدية فضلاً عن الهجمات على ماكينات الصراف الآلي في محاولة لإحداث حالة من الشلل العام ومعاقبة الشعب على اختياراته.
وقال الشهابي إن الإرادة الشعبية حسمت موقف عودة الإخوان بوضوح مشدداً على أن الحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها يظل أولوية لا تقبل المساومة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات معقدة تستدعى التكاتف الوطني والاصطفاف خلف مشروع الدولة.
المرحلة الحالية تتطلب اليقظة التامة
وحول خطط الجماعة أكد المستشار حسين أبوالعطا عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب المصريين أن الجماعة سعت أيضاً إلى استعداء المجتمع الدولي ضد مصر عبر منصاتها الإعلامية في الخارج من خلال الدعوة إلى فرض عقوبات اقتصادية وقطع المساعدات وهو ما يعكس بحسب وصفه تغليب مصالح التنظيم على حساب الوطن مبيناً أن فترة حكم الجماعة شهدت محاولات لأخونة مؤسسات الدولة وتغيير الهوية الثقافية والوسطية لمصر إلى جانب تصاعد خطاب تحريضي طائفي هدد النسيج الوطني مؤكداً أن هذه التجربة رسخت قناعة شعبية برفض هذا التيار.
بيّن أبو العطا أن المرحلة الحالية في ظل التحديات الإقليمية والدولية تتطلب درجة عالية من اليقظة خاصة في ظل محاولات بعض القوى استغلال الأزمات الاقتصادية لإعادة طرح نفسها مشدداً على أهمية دعم القيادة السياسية وتعزيز الوحدة الوطنية كخط دفاع أساسي ضد أي تهديدات.

