تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية يمتد لأكثر من تسعين عامًا، حيث كانت دائمًا جزءًا من المشهد المصري، تسعى لتغيير مفهوم الدولة الوطنية بما يتناسب مع أفكارها الخاصة، منذ تأسيسها عام 1928، ارتبطت الجماعة بالصراع مع الدولة الحديثة، حيث عملت على تحقيق مصالح أعضائها على حساب الوطن.
عقيدة الدم
قال الدكتور عمرو عبدالغني، الباحث في شئون الجماعات المتطرفة، إن الجماعة استخدمت العنف كوسيلة لتحقيق أهدافها، حيث استهدفت مؤسسات الدولة ونشرت الفوضى، مما أدى إلى تنفيذ عمليات إرهابية في عدة أماكن، لتظهر أن الصراع معها ليس سياسيًا فقط، بل هو ثأر ضد الدولة وشعبها.
وأضاف عبدالغني أن جذور العنف في الجماعة تعود إلى أفكار مؤسسها حسن البنا، الذي دعا إلى استخدام الموت كوسيلة لتحقيق الأهداف، حيث قال “أعدوا أنفسكم لعمل عظيم واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة”، مما يعكس تحولًا خطيرًا في الفكر المعاصر.
من جانبه، كشف مختار نوح، المحامي والخبير في شئون الحركات الإسلامية، أن التنظيم السري للجماعة كان هو الأصل، بينما التنظيم العلني كان مجرد واجهة، حيث كان يسعى للسيطرة على مفاصل الدولة.
السيطرة على مفاصل الدولة
أكد نوح أن فكرة التنظيم السري كانت موجودة منذ البداية، حيث كان يهدف لاختيار العناصر المؤثرة في الدولة، مما خلق فجوة بين الشعارات المرفوعة والواقع.
وأوضح نوح أن التأثير الفكري للتيار القطبي، المرتبط بأفكار سيد قطب، ساهم في تشكيل عقل الجماعة، حيث اعتبرت أن المجتمع المسلم المعاصر يعيش في جاهلية، مما دفع الأعضاء للنظر إلى مجتمعاتهم بنظرة دونية.
ومع مرور الوقت، ارتبط اسم الجماعة بالعنف، حيث استمرت في محاولاتها لإعادة بناء تنظيمها، وتنفيذ عمليات اغتيال ضد شخصيات بارزة، وفقًا لما ذكره أحمد بان، الباحث في شئون الحركات الإسلامية.
تناقضات بين شعارات وممارسات الإخوان
أشار الدكتور ثروت الخرباوي، الكاتب والمفكر السياسي، إلى التناقض بين شعارات الجماعة مثل “الإسلام هو الحل” وممارساتها العنيفة، حيث تحمل سمات التنظيمات السرية من حيث البنية والرموز.
كما أوضح أن الجماعة استخدمت خطابًا مزدوجًا، حيث كانت تعمل في الخفاء بينما ترفع شعارات سلمية، مما ساهم في إدارتها للمشهد السياسي في لحظات مفصلية مثل أحداث 2011.
وأشار بان إلى أن اختراق الجماعة لمؤسسات الدولة مكنها من الوصول إلى الحكم في 2012، إلا أن التجربة كشفت عن تناقض شعاراتها مع ممارساتها، مما أدى إلى خروج المصريين ضدها في 30 يونيو.
في السنوات الأخيرة، أكد عبدالغني أن المواجهة مع الجماعة يجب أن تشمل تفكيك بنيتها الفكرية، حيث تم تصنيفها كتنظيم إرهابي في 2013، وحل ذراعها السياسية في 2014.
تحولات كبيرة في التنظيم
أوضح منير أديب، الباحث في شئون الجماعات المتطرفة، أن تنظيم الإخوان شهد تحولات كبيرة على مدار 98 عامًا، مما أثر سلبًا على حيويته، حيث أصبحت خلاياه عاجزة عن التأثير.
وأشار أديب إلى أن التنظيم بات في حالة صدام مع مفهوم الدولة الوطنية، حيث ارتبطت الجماعة بأعمال عنف متعددة، مما رسخ صورتها كتنظيم معادٍ للاستقرار.
كما أكد أن تورط الجماعة في أعمال العنف بعد 2013 ساهم في تعرية أفكارها، حيث سعت لهدم مؤسسات الدولة ونشر الكراهية، مما يعكس طبيعة التنظيم التي تميل للعنف كوسيلة لتحقيق أهدافها.

