قال عمرو فاروق، الباحث في شئون الجماعات الأصولية، إن المشروع الفكري لجماعة الإخوان منذ تأسيسها على يد حسن البنا لم يكن دعويًا أو سياسيًا تقليديًا بل يهدف إلى الوصول للسلطة وتغيير المجتمع عبر العنف وإقصاء الآخر.

وأكد فاروق في حوار لـ الوطن أن تنظيم الإخوان ينظر إلى الدولة الوطنية باعتبارها تهديداً لمشروعه ويسعى للسيطرة على مؤسساتها وتشويهها مستخدماً الشائعات والحرب النفسية خاصة بعد ثورة 30 يونيو لزعزعة الثقة بين المواطنين والدولة وأشار إلى أن المحاولات لم تنجح بفضل وعي المصريين ودور الإعلام والمؤسسات الدينية.

أوضح فاروق أن تاريخ جماعة الإخوان يظهر أن مشروعها الفكري لم يكن مجرد مشروع دعوي أو سياسي تقليدي بل كان يستهدف الوصول إلى السلطة وتغيير نمط المجتمع وسلوكه لخدمة مصالحها وقد تركزت أدبيات الجماعة منذ تأسيسها على يد حسن البنا مروراً بأفكار سيد قطب وحتى التنظيم الخاص في السبعينات والثمانينات على تأصيل منهجية العنف وإقصاء الآخر.

وأشار إلى أن محاولات الجماعة للتنصل من أفكار سيد قطب غير حقيقية إذ يستمر الأعضاء في دراسة كتبه الأساسية مثل معالم في الطريق وفي ظلال القرآن بالإضافة إلى رسائل حسن البنا المنشورة في مجلة النذير التي تؤسس لمنطق العنف والتكفير.

وذكر أن النظام الخاص لدى حسن البنا لم يكن سوى محاولة لبناء مؤسسة شبه عسكرية داخل الدولة تهدف للسيطرة على مقدرات الوطن والتأثير على المرجعيات الفكرية والهوية الوطنية.

أضاف أن الجماعة سعت عبر تاريخها إلى التأثير على العقل الجمعي للمجتمع وتقديم مرجعيتها على أنها الدين الصحيح في مقابل رفض أي مرجعية رسمية أخرى.

وفيما يتعلق بموقف الجماعة العدائي من الدولة الوطنية، أكد فاروق أن الإخوان يعتبرون الدولة الوطنية خطراً على مشروعهم فالدولة القوية بمؤسساتها التنفيذية الفاعلة قادرة على احتواء المجتمع والسيطرة على مقدراته.

أوضح أن الجماعة تسعى دائماً للسيطرة على العقل الجمعي للمواطنين وتطويع مؤسسات الدولة لصالح مشروعها.

وأشار إلى أن استراتيجيتها تتمثل في تقديم مفردات ومصطلحات معادية للدولة الوطنية مثل فكرة دولة الخلافة وأستاذية العالم بحيث يكون الولاء الديني مقدماً على الولاء الوطني.

كما عبر عدد من قيادات الجماعة عن رفضهم لمفهوم الوطن معتبرين الإسلام وطنهم الحقيقي.

تحدث فاروق عن زيادة العداء الإخواني للدولة المصرية بعد 2013 مع حملات التشويه والشائعات حيث كان مشروع الجماعة أهم بالنسبة لهم من استقرار الدولة أو المجتمع.

أكد أن الدولة المصرية حافظت على تماسكها بفضل قوة مؤسساتها ودور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ووعي الشعب المصري الذي خرج في 30 يونيو.

وفيما يخص استخدام الجماعة للشائعات والحرب النفسية بعد 30 يونيو، أوضح فاروق أنها وظفت هذه الأساليب بشكل ممنهج ضمن استراتيجيات مدروسة حيث ركزت على تشويه صورة رموز الدولة.

كما استهدفت الجماعة المؤسسات الاقتصادية والمشروعات القومية بهدف خلق فجوة بين المواطن والدولة وبث الإحباط وفقدان الثقة لدى الجمهور.

رغم هذه المحاولات، لم تنجح الجماعة في تحقيق أهدافها بفضل دور الإعلام المصري ومؤسسات الدولة التنفيذية ووعي المواطنين أنفسهم.

ساهمت الدراما المصرية من أعمال مثل الاختيار والكتيبة 101 وهجمة مرتدة في كشف حجم المخططات إلى جانب استعادة دور المؤسسات الدينية الرسمية مثل الأزهر وتعزيز منهجه الوسطي.