تسعى أطراف إقليمية منذ عدة أيام إلى إطلاق مسار تفاوضي لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لكن وسطاء في الشرق الأوسط أكدوا أن الفجوات بين الجانبين ما زالت كبيرة، وأن التقدم المحرز حتى الآن محدود ولا ينعكس على الوضع الميداني، وفقًا لمصادر رسمية.
في سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع طهران، مؤكدًا أن الطرفين توصلا إلى نقاط تفاهم رئيسية وأن اتفاقًا قد يكون قريبًا، وأضاف أن الاتصالات مستمرة مع قيادة إيرانية تحظى بالاحترام.
من جهة أخرى، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنها أقرت بوجود تحركات دبلوماسية تقودها دول في المنطقة لمحاولة احتواء التصعيد، كما نفى محمد باقر قالبياف، رئيس البرلمان الإيراني، أي تواصل بينه وبين واشنطن.
وساطات عربية وتركية لوقف الحرب
قال مسؤولون عرب إن عدة دول، بينها مصر وتركيا وباكستان، تجري اتصالات منفصلة مع واشنطن وطهران، لكن إيران وضعت شروطًا مرتفعة لإنهاء القتال، ما يعرقل تحقيق تقدم سريع، وفقًا لمصادر مطلعة.
تتركز الجهود على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لصادرات الطاقة من الخليج، بعد أن أدى التصعيد العسكري إلى تعطيل حركة الملاحة فيه، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.
كما طرح وسطاء عرب فكرة وضع المضيق تحت إدارة لجنة إقليمية محايدة لضمان مرور السفن دون احتكاك عسكري، بالإضافة إلى مقترح بوقف القتال لمدة خمسة أيام كخطوة لبناء الثقة تمهيدًا لوقف إطلاق النار.
شروط إيرانية تعرقل التقدم
وفق مسؤولين شاركوا في الاتصالات، فإن الحرس الثوري الإيراني طالب بترتيبات جديدة لمضيق هرمز تسمح لإيران بفرض رسوم على السفن العابرة، كما تضمنت المطالب الإيرانية ضمانات بعدم استئناف الحرب، ووقف الضربات الإسرائيلية على حلفاء طهران في المنطقة، وإغلاق القواعد الأمريكية في الخليج، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال القتال.
تشير المعلومات إلى أن هذه الشروط تعكس تشددًا متزايدًا في الموقف الإيراني منذ الأسبوع الثاني للحرب، خاصة بعد أن تمكنت طهران من الصمود أمام ضربات جوية مكثفة.
مخاوف خليجية وأمريكية
أبدت دول خليجية تحفظًا على فكرة منح إيران دورًا في إدارة مضيق هرمز، حيث نقلت مصادر أن السعودية ترفض أي ترتيبات تمنح طهران نفوذًا على حركة الطاقة في المنطقة.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة الضغط من أجل وقف برنامج الصواريخ الإيراني، وإنهاء تخصيب اليورانيوم، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، إلى جانب إعادة فتح المضيق دون شروط.
عندما سُئل ترامب عن الجهة التي ستسيطر على المضيق بعد انتهاء الحرب، قال مازحًا: «ربما أنا»، قبل أن يضيف أن القيادة الإيرانية الجديدة سيكون لها دور أيضًا في أي ترتيبات مستقبلية
شكوك حول فرص النجاح
أعرب مسؤولون إيرانيون وعرب عن شكوكهم في فرص نجاح المساعي الحالية، معتبرين أن تصريحات التفاؤل الأمريكية قد تكون مرتبطة بمحاولة تهدئة أسواق النفط، التي تراجعت أسعارها بعد الحديث عن تقدم في المفاوضات.

