وقت ما قبل الفجر يعتبر من الأوقات المباركة التي اهتم بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كان يخصصه للعبادات والطاعات، وكان يقوم الليل ويكثر من الدعاء والاستغفار، مستشعرًا فضل هذا الوقت الذي تتنزل فيه الرحمات، كما كان يستعد لصلاة الفجر بخشوع وطمأنينة، ويحث على إحياء هذا الوقت لما له من أثر عظيم في تزكية النفس وتعزيز الصلة بالله.

ماذا كان يفعل رسول الله قبل الفجر؟

ذكرت دار الإفتاء أن السنة النبوية تؤكد أن النبي محمد أخبر بأن الله سبحانه وتعالى يتنزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، وينادي عباده داعيًا إياهم إلى سؤاله ودعائه والاستغفار له، فيستجيب لمن دعاه ويعطي من سأله ويغفر لمن استغفره.

وأضافت الدار أن هذا الوقت يعد من أعظم أوقات القرب من الله تعالى، حيث يتفضل سبحانه على عباده برحمته وكرمه، فيغفر ذنوبهم ويقبل توبتهم ويرزقهم من فضله الواسع.

وتابعت أن النبي محمد بين أن أقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر، وحث على الإكثار من ذكر الله في هذا الوقت لما فيه من نفحات إيمانية عظيمة، ويشمل الذكر التسبيح والتحميد والتهليل وسائر الأذكار الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية.

يعتبر هذا الوقت من الأوقات الشريفة التي خصها الله بإجابة الدعاء، حيث يترك العبد راحته ونومه، ويقوم لمناجاة ربه بإخلاص وخشوع، ما يدل على صدق نيته وقوة إيمانه، ولذلك فإن من يجتهد في العبادة في هذه الساعة ينال فضلا عظيما وأجرا كبيرا، إذ أن الله تعالى لا يقبل دعاء من قلب غافل، بل يستجيب لمن أقبل عليه بصدق وإخلاص.

وأكدت الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وسلم داوم على قيام هذا الوقت ولم يتركه لما فيه من فضل عظيم، حيث يهجر المؤمن فراشه الوثير ويقوم للعبادة والناس نيام، طمعًا في رضا الله ورجاءً في رحمته، ولذلك ينبغي على المسلم أن يحرص على استغلال هذه اللحظات المباركة في الصلاة وقراءة القرآن والدعاء، فهي من أفضل أوقات الطاعة.

دعاء الرسول قبل الفجر

حول دعاء الرسول قبل الفجر، ورد عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: «سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّى، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَأَبُوءُ بذنبي، اغْفِرْ لي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِىَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»

كما ورد أن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب للقائمين لله، لذلك يجب على المسلم أن يزيد من الاستغفار في هذه الأوقات، فقال تعالى: «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)» من سورة نوح، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب»، وتستمر عطايا الله عز وجل ومنحه ونفحاته حتى طلوع الفجر