تعد مسألة الجهر بقراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» في الصلاة من القضايا الفقهية التي شهدت اختلافات بين العلماء، حيث تنوعت الآراء بين الجهر والإسرار، بل وذهب بعضهم إلى تركها في مواضع معينة، مما يعكس سعة الشريعة وتعدد الاجتهادات.
3 آراء فقهية حول الجهر بالبسملة
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن فريقًا من العلماء، وهم الحنفية والحنابلة، يرون أن السنة هي قراءة البسملة سرًّا، سواء في الصلوات الجهرية أو السرية، واستندوا إلى ما نقله الإمام الترمذي من أن العمل على هذا الرأي كان عند أكثر الصحابة والتابعين، ومنهم الخلفاء الراشدون. كما استدلوا بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، الذي قال إنه صلى خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم يسمع أحدًا منهم يجهر بالبسملة، بالإضافة إلى روايات عن أبي هريرة تشير إلى أن النبي ﷺ لم يكن يجهر بها.
في المقابل، ذهب الشافعية إلى أن الجهر بالبسملة سنة في الصلوات الجهرية، سواء في الفاتحة أو السورة التي بعدها، واستندوا إلى أحاديث منها ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ جهر بها، بالإضافة إلى اعتبارها آية من الفاتحة، وبالتالي تُعامل كسائر آياتها في الجهر، وأكد الإمام النووي أن هذا القول هو رأي عدد كبير من الصحابة والتابعين والفقهاء.
أما المالكية، فالمشهور عندهم كراهة بدء القراءة بالبسملة في الصلاة، سواء جهرًا أو سرًّا، مع استحباب الإتيان بها سرًّا للخروج من الخلاف، كما أوضح عدد من علمائهم.
سعة في المسألة وترجيح للخروج من الخلاف
بناءً على هذه الآراء، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى أن المسألة فيها سعة، ولا إنكار في المختلف فيه، غير أن بعضهم يرى أن الأحوط هو الجهر بها في الصلاة الجهرية خروجًا من الخلاف.
هل البسملة آية من الفاتحة؟
أشار المركز إلى أن الخلاف لم يقتصر على الجهر والإسرار، بل امتد إلى مسألة اعتبار البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة، وقد تعددت الأقوال في ذلك، مع اتفاق العلماء على أن إنكار كونها آية لا يخرج من الملة.
ويرجح الشافعية أنها آية كاملة من الفاتحة ومن كل سورة، مستدلين بأحاديث منها ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ﷺ عدّها آية عند قراءته، وكذلك حديث أبي هريرة الذي نص على أن «بسم الله الرحمن الرحيم» إحدى آيات الفاتحة.
كما استدلوا بإجماع الصحابة على كتابتها في المصحف في أوائل السور، وكونها مكتوبة بخط القرآن، ما يعزز القول بأنها جزء منه.
في المقابل، خالف الحنفية والمالكية والحنابلة هذا الرأي، معتبرين أنها ليست آية من كل سورة.

