على مدار 98 عامًا، شهدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر تحولات كبيرة من النشاط الدعوي والسياسي إلى صراع فعلي مع الدولة الوطنية، تصاعدت حدته مع كل مرحلة تاريخية وصولًا إلى أحداث ما بعد 30 يونيو 2013، حيث تأسست الجماعة على يد حسن البنا عام 1928، واعتبرت الدولة الوطنية تهديدًا لمشروعها السياسي، وسعت لتقويض مؤسساتها وتأليب الرأي العام ضدها.

المشروع الفكري للإخوان

قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، إن المشروع الفكري للجماعة كان يهدف للوصول للسلطة وتغيير المجتمع عبر العنف وإقصاء الآخر، وليس مجرد العمل الدعوي أو السياسي التقليدي، وأضاف أن الجماعة سعت للسيطرة على مؤسسات الدولة وتشويهها، مستخدمة الشائعات والحرب النفسية بشكل ممنهج، خاصة بعد 30 يونيو 2013، لتقويض الثقة بين المواطنين والدولة.

الصراع الواقعي مع الدولة

تجلت ملامح “عقيدة الدم” في المشروع الفكري والتنظيمي للجماعة منذ بداياتها، حيث ركزت أدبياتها على تأصيل العنف وإقصاء الآخر، وهو ما انعكس في تعليم هذه الأفكار داخل اللجان والكتائب الداخلية، واستمر تأثير هذه الأدبيات بعد 2013، حيث تبنت الجماعة سياسات تهدف لإضعاف مؤسسات الدولة وإحداث حالة من الفوضى والتحريض.

اعتبرت الجماعة الدولة الوطنية خطرًا على مشروعها السياسي، وسعت للسيطرة على المجتمع والعقل الجمعي للمواطنين، مقدمين الولاء الديني على الولاء الوطني، وقد عبّر بعض القيادات مثل سيد قطب ومصطفى مشهور عن رفضهم لمفهوم الوطن، معتبرين الإسلام وطنهم الحقيقي، رغم أن مقاصد الشريعة الخمسة لا تتحقق إلا بوجود دولة قوية.

استخدام الشائعات والحرب النفسية

بحسب عدد من خبراء الإسلام السياسي، فإن الجماعة بعد 30 يونيو 2013 وظفت الشائعات والحرب النفسية بشكل ممنهج، مستهدفة تشويه رموز الدولة والمؤسسات، وبث الإحباط وفقدان الثقة لدى الجمهور، وركزت الجماعة على استهداف المؤسسات الاقتصادية والمشروعات القومية، مستخدمة الإعلام البديل والمدعوم خارجيًا لنشر رسائل مضللة وزعزعة استقرار الدولة.

في المقابل، لعب الإعلام المصري والأعمال الدرامية دورًا حاسمًا في فضح مخططات الجماعة، مثل “الاختيار” و”الكتيبة 101″ و”هجمة مرتدة” و”رأس الأفعى”، وهي أعمال درامية من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.

إضافة إلى دور المؤسسات الدينية، مثل الأزهر الشريف، في تعزيز المنهج الوسطي والتصدي للفكر المتطرف، مما ساهم في حماية المجتمع من الحملات الدعائية المضادة وتعزيز الوعي الوطني.

سقوط الجماعة شعبيًا وسياسيًا

خلق سجل العنف والإرهاب حاجزًا نفسيًا واضحًا بين المواطنين والجماعة، مما يجعل من الصعب عودتها إلى المشهد العام بأي صورة تقليدية أو حديثة، ويؤكد عمرو فاروق أن سقوط الجماعة شعبيًا وسياسيًا وتنظيميًا جاء نتيجة وعي المصريين بالمخاطر، ودور الإعلام في توثيق ممارسات الجماعة، وشهادات المنشقين التي كشفت حقيقة التنظيم وأهدافه الحقيقية.