منذ تأسيسها عام 1928، ارتبطت جماعة الإخوان بسجل طويل من العنف ومحاولات السيطرة على الدولة، ما أكسبها سمعة تنظيمية تعتمد على القوة والفوضى لتحقيق أهدافها، وفقًا للباحث في شؤون الجماعات الأصولية عمرو فاروق، الذي أشار إلى أن المشروع الفكري للجماعة لم يكن دعويًا تقليديًا بل استراتيجية ممنهجة لتغيير المجتمع والسيطرة على مؤسسات الدولة، مستمدة من أدبيات مؤسسها حسن البنا وأفكار سيد قطب والتنظيم الخاص.
جذور العنف لدى الإخوان
تبدأ جذور العنف مع الاغتيالات في الأربعينيات، حيث اغتيل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي والقاضي أحمد الخازندار، وصولًا إلى محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1954، ضمن عمليات نفذها التنظيم الخاص، والتي كانت تهدف إلى فرض نفوذ الجماعة بالقوة وإرباك مؤسسات الدولة.
في الستينيات، برزت محاولات إعادة بناء تنظيم سري داخل الدولة من قبل قيادات مثل سيد قطب، بهدف استهداف منشآت حيوية، ما انتهى بالإعدام والقبض على عناصر التنظيم، إلا أن أفكاره استمرت في تشكيل عقل الجماعة في أجيال لاحقة.
ومع وصول الجماعة للحكم عام 2012 وعزل الرئيس الراحل محمد مرسي في 2013، تواصلت الممارسات العنيفة، وشملت اغتيال النائب العام هشام بركات، وتفجيرات موكب وزير الداخلية، واستهداف قوات الجيش والشرطة، عبر تنظيمات مثل حسم ولواء الثورة، مؤكدة أن العنف ليس حدثًا عشوائيًا، بل أداة استراتيجية لتطبيق المشروع الفكري للإخوان.
عقيدة الدم
أوضح فاروق، في تصريحات لـ«الوطن»، أن الجماعة لم تكتفِ بالعمل السياسي العلني، بل حافظت على تنظيم سري داخلي يوجه الحركة من وراء الستار، ويعكس انفصالًا بين الشعارات العامة والواقع، حيث كانت تعمل على اختراق مؤسسات الدولة واختيار العناصر المؤثرة بعناية لتنفيذ أهدافها الخفية.
أكد مختار نوح، القيادي السابق في الجماعة، أن التنظيم العلني لم يكن سوى واجهة، بينما كان التنظيم السري هو الجوهر الحقيقي للجماعة، معتمدًا على الانضباط الصارم، والرموز الخاصة، وتوظيف العنف لتحقيق أهدافه، في إطار ما يعرف بعقيدة الدم التي صاغها الفكر الإخواني منذ البداية.
يرتبط هذا المسار التاريخي بمفاهيم فكرية متشددة مثل جاهلية المجتمع والحاكمية لسيد قطب، التي قدمت المجتمع المصري على أنه جاهل بعقيدته الدينية، مما مهد لتبرير العنف ضد الدولة والمواطنين، وهذه الممارسة الفكرية انتقلت إلى أرض الواقع، حيث وظفت الجماعة التنظيمات السرية، والميليشيات، والخطاب التحريضي لترويع المجتمع وزعزعة الثقة بين المواطن والدولة، كما شهدت عمليات استهداف منشآت عامة ومؤسسات حيوية، بما فيها المستشفيات، لتأكيد سيطرة الجماعة على المشهد الاجتماعي والسياسي.
صناعة الوعي في مواجهة مخطط الإخوان
ورغم كل ذلك، فقد أفشل وعي الشعب المصري، وقوة الدولة، ومحاولات الإعلام والدراما الوطنية مثل الاختيار والكتيبة 101 وهجمة مرتدة، الاستراتيجية الإخوانية، ومنع الجماعة من السيطرة على الدولة بعد 30 يونيو 2013.
يرى منير أديب، الباحث في الجماعات المتطرفة، أن الجماعة بعد مرور نحو قرن على تأسيسها، فقدت القدرة على الحركة والتأثير، وأصبحت خلاياها شبه هرِمة، بينما يقترب التنظيم من نهايته التاريخية، مع تراجع تأثيره وتفكك أفكاره، مؤكدًا أن حالة العنف والسلوكيات العدائية التي وظفها ضد الدولة والمجتمع رسخت وعي المصريين، وجعلت من الصعب عودة الجماعة إلى المشهد الشعبي أو السياسي بأي صورة تقليدية أو حديثة.
في النهاية، يظهر تاريخ الإخوان أن العنف كان جزءًا أصيلاً من بنيتها الفكرية والتنظيمية، وأن فكرة صناعة الموت كانت أداة مركزية لتحقيق أهدافها، سواء عبر اغتيالات، أو عمليات إرهابية، أو محاولة السيطرة على الدولة، لتؤكد أن الصراع مع الجماعة لم يكن سياسيًا فحسب، بل مشروعًا ممنهجًا لتغيير المجتمع وإخضاعه لإرادتها على مدار قرن كامل.

