تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية يمتد لنحو 98 عامًا، حيث شكلت هذه الجماعة عقيدة خاصة بها تتعارض مع الدولة الوطنية في مصر.

منذ تأسيسها عام 1928، كانت جماعة الإخوان حاضرة في المشهد المصري كتنظيم يسعى لإعادة تشكيل الدولة وفق رؤيته الخاصة، مما أدى إلى صدام مستمر مع مفهوم الدولة الحديثة. تبنت الجماعة مسارًا يتجاوز الحدود الوطنية، مما جعلها تسعى لتحقيق مصالح أعضائها على حساب الشعب المصري.

العمل السري

لم يقتصر نشاط الجماعة على العمل الدعوي أو الاجتماعي، بل كان هناك جانب سري يدير شبكات التنظيم، مما أدى إلى ارتباط اسمها بموجات من العنف والاضطراب. استخدمت الجماعة أدوات متعددة مثل التنظيمات السرية والميليشيات، بالإضافة إلى الخطاب التحريضي والشائعات لإرباك المجتمع وزعزعة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة. أصبح العنف جزءًا من البنية الفكرية والتنظيمية للجماعة.

بدأت الأزمة بين جماعة الإخوان وفكرة الدولة الوطنية منذ عام 1928، حيث ظهرت الجماعة في وقت كانت فيه القوى الوطنية مشغولة ببناء الدولة الحديثة. تبنت الجماعة مسارًا قائمًا على فكرة “الخلافة”، مما شكل مزاحمة لمشروع الدولة الوطنية منذ البداية، وفقًا لأحمد بان الباحث في شؤون الحركات الإسلامية.

مع مرور الوقت، لم يكن حضور الجماعة تقليديًا، بل تشكل عبر خطاب مزدوج يجمع بين العمل السياسي العلني والتنظيم السري، مما منحها القدرة على التأثير في مسار الدولة. هذا التناقض استمر عبر العقود، بدءًا من العهد الملكي وصولًا إلى ما بعد ثورة يوليو 1952، حيث سعت الجماعة لفرض وصايتها على المشهد السياسي قبل أن يتم حظرها في عام 1954.

أفكار حسن البنا وسيد قطب

برز سيد قطب كأحد أبرز منظري الجماعة في الخمسينيات والستينيات، حيث أعاد صياغة الأبعاد الفكرية للعنف داخل الجماعة. كتب قطب مؤلفات مثل “معالم في الطريق” و”في ظلال القرآن”، التي أسست لفكر “الحاكمية” وشرعنت مقاومة الأنظمة القائمة، مما شكل تحولًا جذريًا في العقيدة الداخلية للجماعة. أصبح العنف وسيلة شرعية لمواجهة الدولة في نظر بعض التيارات داخل التنظيم.

جذور العنف تمتد أيضًا إلى التنظير المبكر الذي وضعه مؤسس الجماعة حسن البنا. “رسالة الجهاد” التي كتبها البنا تضمنت دعوة لتبني مفهوم “صناعة الموت” كمدخل لتحقيق الأهداف، مما اعتبره الدكتور عمرو عبد الغني تحولًا خطيرًا في الفكر المعاصر.

يؤكد منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن الديناميكية الفكرية بين البنا وقطب أنتجت نموذجًا مزدوجًا داخل الجماعة، مما مكنها من التغلغل في المجتمع واستخدام العنف عند الحاجة. يشير أديب إلى أن الجماعة تقترب من نهايتها، ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة “الموت السريري” للتنظيم مع تراجع تأثيره وتفكك أفكاره، مما يعكس انهيار مشروعها منذ تأسيسها.