يظهر تاريخ جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها نمطًا متكررًا يتمثل في هروب بعض قيادات التنظيم إلى الخارج عند تصاعد الملاحقات الأمنية، تاركين أتباعهم في مواجهة تداعيات تلك الأزمات بعد تنفيذ أعمال عنف وجرائم تهدف إلى نشر الفوضى والترهيب.
ترك قادة تنظيم الإخوان أتباعهم
قال ماهر فرغلي، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، إن الهروب داخل جماعة الإخوان ليس سلوكًا طارئًا بل هو مرتبط بطبيعة التنظيم وهيكله القائم على الهرمية الشديدة والسرية، حيث تُتخذ القرارات من قمة ضيقة بينما يُترك الأتباع في الواجهة عند الأزمات، وأضاف أن هذه البنية تجعل القاعدة التنظيمية أكثر عرضة لتحمل تبعات المواجهة، بينما يحافظ القادة على مسافة آمنة تتيح لهم إعادة التموضع أو الاختفاء عند اشتداد الضغوط.
وأوضح فرغلي في تصريحات له أن هذا النمط يتكرر تاريخيًا في لحظات المواجهة الكبرى، إذ يلجأ بعض قيادات الجماعة إلى الهروب أو الاختفاء أو إدارة المشهد من الخارج، بينما يتحمل الأعضاء في الداخل العبء الأكبر من المواجهة القانونية أو الأمنية أو المجتمعية، ولفت إلى أن ذلك يعكس خللاً في منظومة المسؤولية داخل التنظيم، حيث لا تتوزع الأدوار بشكل عادل بل تبنى على السمع والطاعة دون مساءلة حقيقية للقيادة.
طبيعة التنظيم المغلق
وأشار الباحث إلى أن الخطاب الداخلي للجماعة كثيرًا ما يروج لفكرة الثبات والتضحية، بينما الواقع العملي يكشف عن مفارقة واضحة بين ما يطلب من الأفراد وما يلتزم به القادة أنفسهم، واعتبر أن هذا التناقض أسهم في اهتزاز الثقة داخل الصفوف مع مرور الوقت، خاصة مع تكرار مشاهد ترك الأتباع في مواجهة مصائرهم دون دعم كاف.
وأكد أن فهم هذه الظاهرة يتطلب النظر إلى طبيعة التنظيم المغلق، الذي يوازن بين الحفاظ على بقائه واستمرار قيادته، حتى لو كان ذلك على حساب أفراده في المراحل الحرجة.

