تاريخ الإخوان المسلمين في مصر مليء بالاغتيالات ومحاولات استهداف الدولة، حيث ارتبط العنف في فترات متعددة بالهجمات على قيادات الدولة ورجال الأمن.

الاغتيالات والإخوان

يعتبر التنظيم الخاص داخل الإخوان من أخطر الفروع السرية التي لجأت إلى العنف المسلح، حيث ارتكبت خلال نشاطها في منتصف القرن العشرين سلسلة من جرائم القتل السياسية، والتي تركت أثرًا سلبيًا عميقًا في التاريخ السياسي والاجتماعي للبلاد، ولم تكن هذه الجرائم مجرد أعمال فردية، بل كانت جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية وأيديولوجية عبر العنف والإرهاب، وفقًا لما أوضحته وزارة الأوقاف عبر موقعها الرسمي.

في فبراير عام 1945، شهدت مصر واحدة من أبرز هذه الوقائع، باغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا، في عملية مسلحة أثارت صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية، وجاءت هذه العملية في سياق توتر متصاعد، حيث كان ماهر باشا يتخذ مواقف حازمة تجاه الجماعة.

ولم تمضِ سنوات قليلة حتى تكرر المشهد بصورة أكثر وضوحًا، مع اغتيال رئيس الوزراء ووزير الداخلية محمود فهمي النقراشي باشا في ديسمبر 1948، داخل وزارة الداخلية على يد أحد عناصر الجماعة، بعد قرار حلها ومصادرة أموالها، وقد كشفت التحقيقات أن المنفذ تنكر في زي ضابط شرطة، وأطلق عليه الرصاص مباشرة، في حادثة هزّت الدولة المصرية وأدخلتها في مواجهة مفتوحة مع التنظيم.

وقبل ذلك بشهور قليلة، اغتيل القاضي أحمد الخازندار عام 1948 أيضًا، بسبب نظره في قضايا متعلقة بعناصر من الجماعة، حيث تم استهدافه أمام منزله وإطلاق النار عليه، في واقعة اعتُبرت بداية واضحة لنهج الاغتيالات السياسية المرتبطة بالتنظيم.

محاولة اغتيال عبدالناصر

لم تتوقف هذه العمليات عند هذا الحد، إذ امتدت إلى محاولات استهداف قيادات الدولة، حيث شهدت مصر في عام 1954 واحدة من أخطر محاولات الاغتيال في تاريخها الحديث، عندما تعرض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال أثناء إلقائه خطابًا في ميدان المنشية بالإسكندرية، حيث أُطلقت عدة طلقات نارية باتجاهه من أحد المنتمين للجماعة، إلا أنه نجا من الحادث، الذي أعقبه كشف شبكة تنظيمية متهمة بالتخطيط للعملية بهدف إرباك مؤسسات الدولة والسيطرة على مفاصل الحكم، وقد كشفت التحقيقات في ذلك الوقت عن وجود بنية تنظيمية سرية وخطط للتصعيد، وهو ما اعتبرته السلطات محاولة انقلاب غير مكتملة، انتهت بحملة اعتقالات واسعة وتفكيك التنظيم داخل مصر.

وفي عام 1965، عادت الاتهامات لتطفو مجددًا فيما عُرف بقضية «تنظيم 65»، حيث اتُّهمت مجموعة يقودها سيد قطب بالتخطيط لإعادة بناء تنظيم سري داخل الدولة، يتضمن وفق ما أعلنته السلطات استهداف منشآت حيوية تمهيدًا لإسقاط النظام، وقد انتهت القضية بمحاكمات واسعة وأحكام مشددة، كان أبرزها إعدام قطب.

اغتيال الرئيس السادات

وفي العقود التالية، استمر الجدل حول علاقة الجماعة بالعنف، خاصة مع ظهور تنظيمات متشددة تأثرت بأفكار بعض رموزها، وتشير تقارير وتحليلات إلى أن بعض العمليات الكبرى التي شهدتها مصر لاحقًا ارتبطت بشكل مباشر أو غير مباشر بامتدادات فكرية أو تنظيمية خرجت من رحم الجماعة، من بينها اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات عام 1981، إضافة إلى اغتيالات استهدفت شخصيات عامة ومفكرين.

الوجه الإرهابي للإخوان بعد 2013

وفي العصر الحديث، خاصة بعد عام 2013، عادت موجة الاغتيالات والتفجيرات لتتصدر المشهد، حيث شهدت البلاد عمليات استهداف نوعية، من بينها اغتيال النائب العام هشام بركات، وتفجير موكب وزير الداخلية، فضلًا عن اغتيالات لضباط شرطة وشخصيات أمنية، كما برزت تنظيمات مسلحة مثل «حسم» و«لواء الثورة»، التي أعلنت السلطات ارتباطها بعناصر من الجماعة، متهمة إياها بالعودة إلى العنف كوسيلة للتأثير السياسي.

ولم تقتصر هذه العمليات على استهداف القيادات السياسية، بل امتدت لتشمل ضباط الشرطة والجيش، في إطار سلسلة من العمليات التي استهدفت الأجهزة الأمنية، في محاولة لإرباكها وإضعاف قدرتها على فرض الاستقرار.

ويكشف تتبع هذه الوقائع أن العنف السياسي لم يكن مجرد حوادث منفصلة، بل جاء في سياق تطور أدوات المواجهة، حيث بدأت بأساليب فردية مثل إطلاق النار في الأربعينيات، ثم تطورت إلى تفجيرات وعمليات أكثر تعقيدًا في العقود الأخيرة.