يعتبر تنظيم الإخوان الإرهابي، الذي أسسه حسن البنا عام 1928 في الإسماعيلية، من أكثر الكيانات جدلاً في التاريخ السياسي المصري والعربي، حيث بدأ كحركة دعوية تهدف إلى إحياء الهوية الإسلامية، لكنه سرعان ما انخرط في العمل السياسي، مما أدى إلى تعقيد مساره وارتباطه بالعنف.

إرهاب التنظيم الخاص
في الثلاثينيات والأربعينيات، شهد التنظيم تحولات كبيرة، حيث لم يكتفِ بالنشاط الاجتماعي والدعوي، بل أسس “التنظيم الخاص”، وهو جناح سري ذو طابع عسكري، بهدف تنفيذ عمليات نوعية، مما شكل نقطة تحول في مسار الجماعة. ومع نهاية الأربعينيات، ارتبط اسم التنظيم بعدد من حوادث العنف والاغتيالات السياسية، مثل اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي عام 1948، مما زاد من التوتر بين التنظيم والدولة.
تلك الأحداث دفعت الدولة المصرية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، كان أبرزها قرار حل التنظيم ومصادرة ممتلكاته، مما أدى إلى صدام مفتوح مع الدولة. تعرض مؤسس التنظيم حسن البنا للاغتيال عام 1949، مما زاد من حدة التوترات والاتهامات المتبادلة.

حادث المنشية وسيد قطب
حادثة المنشية عام 1954 تُعد من أخطر المحطات في تاريخ الصدام بين الإخوان والدولة، حيث تعرض الرئيس جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال أثناء إلقائه خطابًا جماهيريًا، مما أدى إلى حملة أمنية واسعة ضد التنظيم واعتقال الآلاف من أعضائه. بعد هذه الأحداث، برز اسم سيد قطب كأحد أبرز منظري التنظيم، حيث كتب مؤلفات أثرت في الفكر الإخواني، وأُعدم عام 1966 بعد اتهامه بالتورط في مخطط لقلب نظام الحكم.
التنظيم الدولي
سعى تنظيم الإخوان إلى توسيع نفوذه خارج مصر، مما تجسد في “التنظيم الدولي”، الذي تشكّل منذ الخمسينيات والستينيات مع انتشار عناصر التنظيم في دول عربية وأوروبية. لعبت موجات الهجرة السياسية دورًا مهمًا في نقل أفكار التنظيم إلى الخارج، حيث تم تأسيس كيانات ومراكز إسلامية مرتبطة به. يُنظر إلى هذا التنظيم كإطار تنسيقي يربط بين فروع التنظيم عالميًا، مع تساؤلات حول دوره في دعم الإخوان سياسيًا وإعلاميًا وماليًا.

الطريق للحكم والإرهاب
بعد أحداث 2011 في مصر، عاد التنظيم إلى المشهد السياسي، ووصل إلى الحكم لفترة قصيرة، قبل أن يدخل في صدام مع الدولة، حيث تم تصنيفه كتنظيم إرهابي. صدرت أحكام قضائية بحق عدد من قياداته، خاصة بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة. شهدت البلاد سلسلة من التفجيرات والعمليات الإرهابية التي استهدفت مؤسسات الدولة، مثل اغتيال النائب العام هشام بركات عام 2015.
برزت تنظيمات مسلحة مثل “حسم” و”لواء الثورة”، حيث اتهمت السلطات هذه الكيانات بالارتباط بالإخوان وتبني العنف كوسيلة للضغط السياسي.

ثلاث جبهات وصراع على القيادة
أدت ثورة 30 يونيو 2013 إلى تفاقم الخلافات الداخلية داخل الإخوان، مما أدى إلى انقسامات واضحة في بنية التنظيم، حيث برزت ثلاث جبهات رئيسية تتنازع الشرعية والقيادة، مما أضعف قدرته على توحيد خطابه في الداخل والخارج.

