ارتبط اسم جماعة الإخوان الإرهابية بسجل طويل من العنف والاغتيالات على مدار قرن من الزمن، مما جعل تاريخها واحدًا من أكثر الصفحات دموية في السياسة المصرية.

منذ تأسيسها، حاولت الجماعة تقديم نفسها كحركة إصلاحية ذات مرجعية دينية، لكن تاريخها يكشف عن اعتمادها على العمل السري والصدام مع مؤسسات الدولة، مما أدى إلى سلسلة من العمليات التي استهدفت شخصيات عامة ومؤسسات حيوية.

اغتيالات سياسية

تعود أولى المحطات إلى أربعينيات القرن الماضي، حيث شهدت مصر اغتيالات سياسية بارزة، منها اغتيال رئيس الوزراء الأسبق أحمد ماهر باشا عام 1945، واغتيال القاضي أحمد الخازندار عام 1948، مما أثار جدلًا واسعًا حول نشاط الجماعة.

وفي نفس العام، اغتيل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي، مما شكل نقطة تحول في علاقة الجماعة بالدولة، تلتها محاولات لاستهداف شخصيات سياسية، مثل محاولة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم عبد الهادي.

ومع خمسينيات القرن الماضي، برزت محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حادث المنشية عام 1954، مما مثل تصعيدًا خطيرًا في المواجهة بين الجماعة والدولة.

ولم تتوقف هذه الأحداث عند تلك المرحلة، بل امتدت إلى عقود لاحقة، حيث جاء اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في حادث المنصة عام 1981 ليعيد تسليط الضوء على خطر العنف السياسي المرتبط بالتنظيمات المتطرفة.

موجة عمليات إرهابية بعد 2013

وفي السنوات التي تلت عام 2013، شهدت البلاد موجة جديدة من العمليات الإرهابية التي استهدفت مؤسسات الدولة ورجالها، منها اقتحام قسم شرطة كرداسة في أغسطس 2013، الذي أسفر عن استشهاد عدد من رجال الشرطة، بالإضافة إلى اغتيال المقدم محمد مبروك، أحد ضباط الأمن الوطني، في نوفمبر من العام نفسه.

وشملت هذه الفترة محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم عبر تفجير موكبه، وتفجير مديرية أمن الدقهلية في ديسمبر 2013.

وامتدت العمليات لتشمل استهداف شخصيات قضائية ومؤسسات مدنية، حيث تم اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات عام 2015 في تفجير سيارة مفخخة، في واحدة من أخطر العمليات التي طالت رموز العدالة في مصر.

وشهدت البلاد تفجير كاتدرائية القديس مرقس بالقاهرة عام 2016، ثم حادث مسجد الروضة في شمال سيناء، في واحدة من أبشع الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين، فيما شهد عام 2019 تفجير معهد الأورام بالقاهرة.

تاريخ الإخوان حافل بالجرائم

في هذا السياق، قال طارق البشبيشي، القيادي السابق بالجماعة، إن تاريخ الإخوان حافل بالجرائم التي تجاوزت كل الحدود، معتبرًا أن ذكرى تأسيسها تمثل بداية لمسار طويل من الخيانة والعنف.

وأضاف أن الجماعة الإرهابية سعت إلى توظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما انعكس في ممارساتها على الأرض، من خلال نشر الفوضى واستهداف مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأشار إلى أن هذه الممارسات لم تقتصر على فترة زمنية بعينها، بل امتدت عبر عقود، مما ترك أثرًا عميقًا في الوعي العام، وجعل من الصعب تجاوز هذه الذاكرة التاريخية.

من جانبه، أكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن الجماعة ارتكبت العديد من الجرائم قبل وبعد عام 2013، في محاولة لفرض سيطرتها على الدولة، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل.

وأوضح أن الجماعة لم تكتفِ بالعمليات المباشرة، بل اعتمدت أيضًا على أدوات أخرى، مثل التحريض الإعلامي واستخدام المنصات الخارجية، في محاولة للتأثير على الرأي العام وزعزعة الاستقرار.

وأشار ربيع إلى أن التجربة التي مرت بها مصر خلال السنوات الماضية أسهمت في تشكيل وعي مجتمعي رافض لمثل هذه الممارسات، مؤكدًا أن الشعب المصري ومؤسساته نجحوا في التصدي لهذه التحديات، والحفاظ على استقرار الدولة.

وأضاف أن الجماعة فقدت الكثير من قدرتها على التأثير في الداخل، في ظل تماسك مؤسسات الدولة وتزايد الوعي الشعبي، مما انعكس في تراجع حضورها على الساحة السياسية.