دعاوى الحبس تعد وسيلة قانونية مهمة لضمان تنفيذ أحكام النفقات والأجور، حيث يواجه المستحقون صعوبات في تحصيل حقوقهم من الممتنعين عن السداد، ويتيح القانون هذه الدعاوى كوسيلة إلزامية للمحكوم عليهم بالأداء، مع حماية حقوق المستحقين من المطلقات، وتتكامل هذه الإجراءات مع قرارات وزارة العدل بتعليق بعض الخدمات الحكومية لحين تنفيذ الأب لالتزاماته المالية.

إجراء دعوى الحبس

قال إسلام عبد المحسن، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، إن دعوى الحبس تُرفع أمام محكمة الأسرة المختصة ضد الأب الممتنع عن تنفيذ حكم النفقة أو الأجور، بشرط أن يكون الحكم نهائيًا، وأن تثبت قدرته على السداد، ويهدف هذا الإجراء لإجباره على الأداء دون الإضرار بحقوق المستحقين.

المدة القانونية وآلية التنفيذ

أضاف عبد المحسن أن القانون يمنح المحكمة سلطة حبس الممتنع عن السداد لمدة لا تتجاوز 30 يومًا وفق المادة 76 مكرر/1 و2 من القانون رقم 1 لسنة 2000 والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2000، مع إمكانية الإفراج عنه فور السداد، مؤكدًا أن هذه الوسيلة لا تلغي اللجوء للطرق التنفيذية الأخرى مثل التحصيل عبر بنك ناصر الاجتماعي.

شروط قبول الدعوى ودور وزارة العدل

أوضح المحامي أن الأمر لا يقتصر على دعوى الحبس فقط، بل يمتد إلى منظومة إجراءات تدريجية يتخذها القانون في مواجهة الممتنع عن السداد، حيث تبدأ هذه الإجراءات بخطوات متتابعة تهدف في النهاية إلى إلزام المدين بأداء ما عليه.

أشار إلى أن أول هذه الخطوات تكون برفع دعوى الحبس، والتي لا تتجاوز عقوبتها 30 يومًا، فإذا استمر الامتناع عن السداد يتم التصعيد باللجوء إلى محكمة الجنح بعد إنذار المدين، وقد يصدر ضده حكم بالحبس حال استمرار المخالفة.

في حال صدور حكم نهائي من محكمة الجنح واستمرار المدين في المماطلة، يتم تطبيق قرار وزارة العدل الخاص بتعليق بعض الخدمات الحكومية، بما يشكل وسيلة ضغط قانونية لإجباره على السداد.

تعليق الخدمات الحكومية إجراء مؤقت

أكد أن هذه الإجراءات تتم بشكل متدرج لا يجوز القفز عليه، إذ تبدأ بدعوى الحبس، ثم الجنحة، وأخيرًا وقف الخدمات الحكومية، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الأب وضمانات المطلقة والأطفال.

أشار عبد المحسن إلى شروط قبول الدعوى، ومنها صدور حكم في مادة النفقة أو الأجور، ثبوت نهائية الحكم، وتحقق المحكمة من قدرة المدين على الأداء، إضافة إلى ضرورة اللجوء أولًا لمكتب تسوية المنازعات الأسرية وإرفاق المستندات اللازمة مثل الصيغة التنفيذية للحكم وما يثبت نهايته.

أوضحت وزارة العدل أن تعليق الخدمات الحكومية إجراء مؤقت يُرفع فور سداد المدين للنفقة وتقديم شهادة براءة الذمة، لضمان حقوق الأسرة واستقرارها.