نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك في الانتهاء من مشروع إعادة ترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك وذلك بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي.
كشف لوحة حجرية جديدة
أسفرت أعمال المشروع عن اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس وهي إضافة أثرية مهمة تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع.
ثم ثمن شريف فتحي وزير السياحة والآثار التعاون المثمر بين الجانبين المصري والفرنسي وأكد أن المشروع يأتي ضمن خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك أحد أبرز المواقع الأثرية في مصر والعالم بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للزائرين.
وأضاف أن ما تحقق من أعمال ترميم واكتشافات أثرية خلال السنوات الماضية يمثل إضافة علمية مهمة تسهم في تقديم رؤية أوضح لتطور معابد الكرنك عبر العصور.
اللوحة ترجع لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس
أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن اللوحة الحجرية المكتشفة تعود إلى عصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس حيث عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصر الروماني المتأخر والبيزنطي وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة.
وأشار محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار إلى أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي وتبلغ أبعادها نحو 60 × 40 × 10 سم وتُصوّر الإمبراطور واقفًا أمام ثالوث الكرنك المقدس آمون-رع وموت وخونسو كما يظهر أسفل المشهد نص هيروغليفي مكوّن من خمسة أسطر يخلّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته.
وأضاف الدكتور عبد الغفار وجدي مدير عام آثار الأقصر ورئيس البعثة من الجانب المصري أن اللوحة خضعت لأعمال ترميم وصيانة دقيقة على يد فريق المركز ومن المقرر عرضها مستقبلًا في أحد المتاحف.
ويُذكر أن المشروع الذي نُفذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025 تضمن إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين والتي كان قد تم اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد ومغطاة بالنباتات.
وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل وترميم كتلها الحجرية وتوثيقها علميًا قبل إعادة تركيبها وفقًا لأحدث الأساليب العلمية وأسفرت هذه الأعمال عن كشف عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة.
وكشفت الأعمال الأثرية عن أجزاء من السور الشمالي لمعبد آمون-رع تعود إلى عصر الدولة الحديثة على جانبي البوابة مع وجود مراحل إنشائية متعددة يُحتمل أن ترجع إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة وفترة حكم رمسيس الثالث.
وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف عام 2025 تمكنت البعثة من كشف طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك.

