قال الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ والنظم الخبيرة بوزارة الزراعة، إن فصل الشتاء انتهى رسميًا وبدأ فصل الربيع، حيث يستمر الاعتدال الربيعي لمدة 92 يومًا و17 ساعة، وسيبدأ العمل بالتوقيت الصيفي اعتبارًا من الأول من مايو المقبل.
وأوضح فهيم أن الأيام المقبلة ستشهد تعامد الشمس على خط الاستواء، مما يؤدي إلى تساوي عدد ساعات الليل والنهار، مشيرًا إلى أن طبيعة هذا العام تختلف مناخيًا، إذ من المتوقع نشاط مبكر لرياح الخماسين، مصحوبًا بتذبذبات حرارية حادة.
وأشار إلى أن الشتاء المنقضي اتسم بسمات غير معتادة، أبرزها امتداد فترات الدفء، والتفاوت الكبير بين درجات الحرارة ليلًا ونهارًا، بالإضافة إلى ضعف موجات البرودة المستقرة، وشبه انعدام في معدلات الأمطار، فضلًا عن تأخر الموجات الباردة إلى الثلث الأخير من الموسم، ونشاط ملحوظ للرياح المثيرة للأتربة في توقيتات حساسة.
تداعيات زراعية مقلقة
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، حذر فهيم من تأثير هذه التقلبات على المحاصيل، مشيرًا إلى أن أشجار الفاكهة تشهد تزهيرًا متأخرًا وغير منتظم، مع ضعف في عمليات التلقيح والعقد، وزيادة حساسيتها للتغيرات الجوية.
وأضاف أن محصول القمح وبعض المحاصيل الحقلية حقق نموًا جيدًا، لكنه يحتاج إلى إدارة دقيقة للري، مع وجود مخاطر من ظاهرة الرقاد نتيجة نشاط الرياح، فضلًا عن احتمالات حدوث اضطرابات فسيولوجية وزيادة الإصابة بالأمراض الفطرية.
ربيع 2026.. مفاجآت مناخية وتحديات إنتاجية
وتوقع رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن يكون ربيع 2026 صعبًا ومفاجئًا، في ظل تكرار موجات الخماسين، واستمرار الرياح النشطة، واتساع الفارق الحراري بين الليل والنهار، إلى جانب تنامي نشاط الآفات الزراعية.
توصيات عاجلة للمزارعين
وشدد فهيم على ضرورة اتباع حزمة من الإجراءات الاستباقية لضمان الحفاظ على الإنتاجية، أبرزها إدارة الري بكفاءة وفقًا للظروف الجوية، مع تجنب التعطيش أو التغريق، وتجنب الري أو الرش أثناء نشاط الرياح، وضرورة توافر فترة هدوء لا تقل عن 12 ساعة بعد تنفيذ العمليات الزراعية، وتطبيق برامج وقائية مستمرة لمواجهة الأمراض الفطرية مثل البياض الدقيقي واللطعة الأرجوانية ولفحات الأزهار، مع المكافحة المبكرة للآفات، خاصة العنكبوت الأحمر والتربس والمن والتوتا، لضمان الحد من الخسائر، ودعم عمليات التزهير والعقد باستخدام الكالسيوم والبورون والعناصر الصغرى المتوازنة، وتأمين المنشآت الزراعية، من خلال تثبيت الصوب والأنفاق، ومراجعة الدعامات، وتأمين أنظمة الطاقة الشمسية.
ذروة الموسم تتطلب يقظة
وأكد فهيم أن المرحلة الحالية تمثل ذروة الموسم الزراعي، ما يتطلب وعيا كاملا بطبيعة التغيرات المناخية، والتعامل معها بأساليب علمية دقيقة، مشددًا على أن فهم الطقس هو مفتاح النجاح في الموسم الزراعي الحالي.

