اكتنف الغموض مصير قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي، والتي شهدت ضربات عسكرية أمريكية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من القادة، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي، وظهر قاآني بتصريحات رسمية أنهت الشائعات حوله.
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن قاآني أشاد بحلفاء طهران في ما يُعرف بجبهة المقاومة، مثنيًا على قتالهم الولايات المتحدة وإسرائيل في الصراع الجاري، في أول بيان يُنسب إليه منذ مقتل خامنئي وبداية الحملة العسكرية.
أكد قاآني أن وحدة الساحات نقطة قوة الأمة الإسلامية وكابوس الاستكبار العالمي، مشيرًا إلى أن جبهة المقاومة نفذت عمليات مؤثرة ضد العدو وستكون لها مفاجآت أيضًا، مبينًا أن جبهة المقاومة دخلت بقرارها المستقل في مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني.
صحيفة التيليجراف البريطانية نقلت عن مصادر في المنطقة أن تكهنات تشير إلى احتمال أن يكون قاآني خضع لتحقيق من قبل أجهزة الأمن التابعة للحرس الثوري، أو وُضع تحت نوع من الإقامة الجبرية، بعد نجاته من عمليات استهداف متكررة طالت قيادات بارزة خلال الأيام الأولى من الحرب.
وفقًا للتقرير، فإن الشكوك تصاعدت بسبب غيابه الطويل عن الظهور، في وقت قُتل فيه عدد من القادة الذين كانوا يشغلون مواقع أقل حساسية منه داخل هيكل القيادة العسكرية.
مصدر إسرائيلي مطلع على الملف الاستخباراتي قال إن المعلومات حول وضع قاآني غير واضحة، مشيرًا إلى أن بعض الشائعات قد تكون جزءًا من حرب نفسية تهدف إلى إضعاف موقعه داخل الحرس الثوري أو إثارة الشكوك حول ولائه.
تولى قاآني، البالغ من العمر 68 عامًا، قيادة فيلق القدس عام 2020 خلفًا للجنرال قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة أمريكية قرب مطار بغداد، وكان ينظر إليه منذ ذلك الحين على أنه أقل حضورًا سياسيًا وإعلاميًا من سلفه، لكنه حافظ على دوره في إدارة شبكة العمليات الخارجية للحرس الثوري ودعم الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة.
يرى محللون أن الجدل حول مصير قاآني يعكس جانبًا من حرب نفسية وإعلامية موازية للعمليات العسكرية، إذ تسعى الأطراف المتحاربة إلى إظهار اختراقات داخل بنية القيادة الإيرانية، أو التشكيك في تماسكها بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت الصف الأول من المسؤولين.

