يثير صيام الست من شوال تساؤلات عديدة بين المسلمين حول إمكانية صيامها بشكل متقطع أو ضرورة التتابع فيها، وفي هذا السياق أوضحت دار الإفتاء الحكم الشرعي، مشيرة إلى أن الأمر فيه سعة واختلاف بين العلماء، وأن كلا الطريقتين جائزة شرعًا.

أفادت دار الإفتاء بأن العلماء اختلفوا في الأفضلية بين صيام هذه الأيام متتابعة أو متفرقة، حيث ذهب فقهاء الحنفية إلى أن التفريق أفضل، كما ذكر الإمام الحصكفي، مع تأكيدهم على أن التتابع جائز ولا كراهة فيه، بينما رأى الشافعية والحنابلة أن التتابع هو الأفضل، خاصة إذا كان عقب عيد الفطر مباشرة، باعتباره من باب المسارعة إلى الطاعة.

وأضافت دار الإفتاء أن هذه الأفضلية ليست مطلقة، بل قد تتغيَّر وفقًا للظروف، فإذا تعارض التتابع مع مصلحة أرجح، مثل صلة الرحم أو تلبية الدعوات العائلية، فإن التفريق يكون أولى، لما في ذلك من تحقيق مقاصد شرعية أكبر، كإدخال السرور على الأهل والأقارب، مشيرة إلى أن بعض الآراء الفقهية القديمة كانت ترى كراهة صيام هذه الأيام متتابعة، خشية أن يظن العامة أنها فرض، إلا أن جمهور العلماء المتأخرين استقروا على استحبابها، سواء صامها المسلم متتابعة أو متفرقة، بعد يوم عيد الفطر.

وأكدت أن صيام الست من شوال يبدأ من ثاني أيام العيد، ولا يجوز صيام أول أيام عيد الفطر، لأنه يوم فرح وأكل وشرب، كما ورد في السنة النبوية، والمسلم مخير في صيام الست من شوال حسب قدرته وظروفه، سواء بالتتابع أو التفريق، وأن الأهم هو اغتنام هذا الفضل العظيم، حيث يعادل صيامها مع رمضان أجر صيام العام كاملًا، داعية إلى التيسير وعدم التشدد في مثل هذه المسائل.