وسط صراخ مستمر، تعيش الطفلة “لي لي” ذات الخمس سنوات في عالم خاص بها، حيث يعكس التوحد وفرط الحركة تفاصيل حياة فريدة من نوعها، تصرخ “لي لي” ليس بسبب الألم، بل لأن الصراخ هو وسيلتها الوحيدة للتعبير عن مشاعرها، وقد اعتادت على ابتلاع الأقلام وأكل الورق منذ ولادتها.
بدأت رحلة “لي لي” مع التوحد بأعراض خطيرة كادت أن تودي بحياتها في شهورها الأولى، حيث تروي والدتها علياء عبدالواحد أنها عانت من ارتجاع صامت جعلها تنام على كرسي خوفًا من موت مفاجئ حذر منه الأطباء، وتقول: “أول فترة في حياتها بتنام على كرسى والدكتور حذرنى، وقال لى إنّها فى أى لحظة ممكن تموت”.
هذا الألم الذي تعيشه الطفلة وأسرته لم يجد له مكانًا في قلوب المحيطين، فقد تحولت صرخات “لي لي” إلى كابوس يطارد الجيران، مما دفع والدتها للبحث عن سكن يقبل طفلتها، فانتقلت الأسرة من منطقة عين شمس إلى مدينة الشروق، لكن الهدوء لم يدم طويلاً مع تزايد الأعباء المالية، مما اضطرهم للسكن في بنايات متلاصقة.
تحولت حياة الأم إلى جحيم من المراقبة والاتهام من جيران يظنون أن صراخ الطفلة هو استغاثة من تعذيب، وتقول الأم: “الجيران حواليا بيفتكروا إنى بعذبها أو بضربها وغصب عنهم مابيكونوش قادرين يستحملوا الإزعاج”.
تعتمد استراتيجية التأهيل والتعامل مع حالات التوحد الصامت على ركيزتين أساسيتين، حيث توضح الدكتورة هويدا النجار أخصائية التخاطب والأوتيزم أن أهم عنصرين هما التواصل البصري وتحقيق الاستقرار النفسي للطفل، وتتم هذه العملية من خلال جلسات فردية مكثفة.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فإن نوبات الصراخ التي قد تصاحب الطفل لا تستمر طوال الوقت، فمع المتابعة المستمرة والعمل مع أخصائي خبير، يبدأ الطفل تدريجياً في الهدوء والانسجام، ويبرز هنا الدور المحوري للأم في المنزل، حيث يقع على عاتقها استكمال مجهود الأخصائي من خلال تدريب الطفل على تفاصيل الحياة اليومية، بدءًا من تنظيم روتين الأكل والشرب، وصولاً إلى ضبط مواعيد النوم والتدريب على قضاء الحاجة بشكل مستقل.

