تساؤلات عديدة تطرح حول كيفية تجنيد جماعة الإخوان لعناصرها، حيث تظل آليات التنظيم الداخلية محاطة بالسرية، وتؤكد تقارير ودراسات أن عملية التجنيد تعتمد على استراتيجية طويلة المدى تستهدف فئات محددة، خاصة الشباب، من خلال قنوات اجتماعية ودينية وتعليمية.
تبدأ الجماعة في مراحلها الأولى بالاستقطاب الفكري التدريجي، حيث يتم جذب الأفراد عبر الأنشطة الدينية والدروس والدوائر الاجتماعية، ثم إدماجهم تدريجيًا داخل هيكل تنظيمي مغلق يقوم على السمع والطاعة، وكشف منشقون عن الجماعة أن عملية التجنيد تمر بمراحل تبدأ بالتعارف، ثم “التربية التنظيمية”، وصولًا إلى الانخراط الكامل، مع التركيز على بناء الولاء الفكري قبل أي دور سياسي أو تنظيمي.
مع تأسيس التنظيم عام 1928، أسس حسن البنا فرق “الجوالة/ الرحلات”، حيث أشار المؤرخ التنظيمي محمود عبد الحليم إلى أن البنا كان يسعى لإبراز النشاط العسكري لتجلية فكرة الجهاد، لكنه كان يدرك أن الدعوة ما زالت في مهدها، وهو ما يؤكد ارتباط تأسيس الجوالة بفكرة العنف، ومع انتقاله إلى القاهرة أعد حجرة صغيرة في مركز الجماعة بشارع الناصرية وخصصها لفرق الجوالة، وفي مارس 1935 أقر المؤتمر الثالث لائحة الرحلات، مما أدى إلى تعميم فرق الرحلات في كل شعب الإخوان.
أما على المستوى المالي، فإن الاستقطاب لا ينفصل عن التمويل، حيث تعتمد الجماعة على شبكات مالية متعددة تشمل التبرعات والاشتراكات الشهرية، إضافة إلى استثمارات داخلية وخارجية تُدار عبر كيانات اقتصادية أو جمعيات، وتُستخدم هذه الموارد في دعم الأنشطة التنظيمية وجذب عناصر جديدة عبر تقديم خدمات اجتماعية أو مساعدات، مما يسهم في تعزيز النفوذ داخل المجتمعات المستهدفة.
بينما يشير تقرير للهيئة الوطنية للإعلام إلى أن التنظيم كان يصنع ثأراً يمكنه من تهيئة الأعضاء الذين يملكون من أسباب القوة، مثل العقيدة والترابط وبعض السلاح، ما يؤهلهم لاستخدامها في مواجهة الدولة، وقد أطلق على المرحلة الأولى اسم “مرحلة الإرباك”، وجاء ذلك بناءً على أسباب تتعلق بإعادة ترتيب صفوف التنظيم في ضوء مستجدات الوضع الأمني، وتجاوز ارتباك الأعضاء بعد مشاهد الدم والقتل، وتنسيق المواقف بين داخل التنظيم والخارج المصري والدولي، وضبط قنوات الدعم المالي، واستغلال ثغرات الأداء في البناء الإداري للدولة.
تلجأ الجماعة أيضًا إلى واجهات غير مباشرة ومنصات إعلامية ومنظمات مدنية لتوسيع دائرة التأثير، واستقطاب شخصيات جديدة دون ربط مباشر بالتنظيم، مما يمنحها قدرة أكبر على الانتشار وتجاوز القيود، وتكشف هذه الآليات عن نموذج تجنيد مركب يجمع بين الخطاب الديني والتنظيم المحكم والدعم المالي، بما يضمن استمرارية الجماعة وقدرتها على إعادة إنتاج نفسها رغم التحديات السياسية والأمنية التي واجهتها في السنوات الأخيرة.

