تحظى جماعة الإخوان بتاريخ طويل ومعقد في العالم العربي بدأت كحركة اجتماعية دينية تسعى إلى الإصلاح من منظور إسلامي لكنها تحولت إلى كيان سياسي ذو طموحات سلطوية واسعة ما أثار جدلاً حول طبيعة خطابها الديني وأهدافها السياسية التي تحولت إلى إرهابية.
تأسست جماعة الإخوان في مصر عام 1928 على يد حسن البنا وكان الهدف المعلن تقديم برامج تعليمية وخدمات اجتماعية تستند إلى قيم دينية ما أكسبها قاعدة شعبية كبيرة في بداياتها ومع مرور الوقت ازدادت محاولاتها في النفاذ إلى المجال السياسي فأصبحت قوة فاعلة في الحياة السياسية في مصر وأقطار عربية أخرى ومع مشاركة الإخوان في الانتخابات بعد ثورات الربيع العربي نجحت الجماعة في الوصول إلى الحكم مثل تجربة حكم محمد مرسي 2012–2013 التي انتهت باضطرابات سياسية وأطاحت بحكومة الإخوان بعد اضطرابات واسعة.
كما أشار تقرير للهيئة الوطنية للإعلام إلى أن الجماعة استخدمت الشعارات المسلحة وسعى البنا لتحقيق تنظيم مسلح وإعلانه منذ البداية في شعاراته الخمس الرئيسية وهي الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا ليُعلن أنه جاء مقاتلاً يحدد ساحة الجهاد كيف يراها ويخبر أتباعه والعالم أجمع أنه جاء وتنظيمه من أجل الموت كغاية كبرى.
هذا الانتقال من العمل الدعوي إلى الطموح السلطوي كشف تناقضات في الخطاب الإخواني ففي حين كان الخطاب الديني يركز على الإصلاح الأخلاقي والاجتماعي تحول في بعض الأحيان إلى أداة لتحقيق أهداف سياسية تتجاوز الإطار الديني ما أدى إلى اتهامات بالتدليس والتوظيف السياسي للدين وأصبحت جماعة الإخوان رمزًا للصراع بين الإسلام السياسي والدولة المدنية الحديثة كما تبنت آليات عمل سرية وانغلاقًا قياديًا أعاق قدرتها على تأسيس خطاب يجمع بين الدين والسياسة بشكل يمنع الفوضى.
أثارت أنشطة فروع الجماعة جدلًا إضافيًا على المستوى الدولي حتى أن الولايات المتحدة صنفت في 2026 الإخوان إرهابية بدعوى دعمها جماعات متشددة وتعكس تجربة الإخوان من الخطاب الديني الأولي إلى السعي للسلطة السياسية صراعًا واسعًا بين استخدام الدين كمنطلق أخلاقي وبين تحويله إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية وهو ما أثار شرخًا في المجتمع السياسي العربي وأدى إلى موجات من الفوضى والتحولات المتسارعة في أكثر من دولة.

