أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قصة سيدنا يونس عليه السلام تعكس معاني عميقة في فهم العبودية لله، مشيرًا إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من الطائف حين استند إلى بستان، وجاءه الغلام عداس بعنقود عنب، فسأله النبي عن بلده فقال: من نينوى، فرد النبي: «بلد العبد الصالح والنبي الصالح يونس بن متى»، مما يبرز مكانة هذا النبي الكريم
دعوة ذي النون تجمع معاني التوحيد والتسبيح والاعتراف بالذنب
أضاف الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بدعاء سيدنا يونس عليه السلام، حيث قال: «دعوة أخي ذي النون ما دعا بها مسلم قط إلا استجاب الله له»، موضحًا أن هذه الدعوة تجمع معاني التوحيد والتسبيح والاعتراف بالذنب، وهي قوله: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»
كلمة «أبق» كانت تُستخدم قديمًا لوصف العبد الهارب
أوضح الجندي أن بعض الناس قد يتوقف عند قوله تعالى «إذ أبق» في وصف سيدنا يونس، متسائلين عن مناسبة هذا الوصف لنبي كريم، مشيرًا إلى أن كلمة «أبق» كانت تُستخدم قديمًا لوصف العبد الهارب، لكن استخدامها في حق سيدنا يونس لا يعني خروجه عن طاعة الله، بل يؤكد ثبوت عبوديته لله عز وجل.
الله إذا أحب عبدًا أضفى عليه وصف العبودية
وأشار إلى أن وصف سيدنا يونس بالعبد يحمل أعظم معاني الشرف، لأن العبودية لله هي أعلى مقام يمكن أن يصل إليه الإنسان، مؤكدًا أن الله إذا أحب عبدًا أضفى عليه وصف العبودية، موضحًا أن القرآن الكريم يستخدم نداءات متعددة مثل «يا أيها الناس» و«يا أهل الكتاب» و«يا بني إسرائيل» و«يا بني آدم» و«يا أيها الإنسان»، لكن أعلى نداء هو «يا عبادي».
سيدنا يونس لم يخرج عن عبوديته لله طرفة عين
أكد الجندي أن إطلاق وصف العبودية على الأنبياء هو تكريم لهم وليس انتقاصًا، لأنه يدل على كمال الخضوع لله، مشددًا على أن سيدنا يونس لم يخرج عن عبوديته لله طرفة عين، وأن فهم هذه المعاني يعمق إدراكنا لمقام الأنبياء ولحقيقة العبودية.
أضاف أن التأمل في هذه المعاني يعين المسلم على إدراك شرف الانتماء إلى الله كعبد، وأن أعظم ما يُنادى به الإنسان هو أن يكون من عباد الله الصالحين، داعيًا إلى التمسك بهذا المعنى العظيم في حياتنا اليومية.

