تتجدد التساؤلات حول حكم صلاة العيد مع اقتراب عيدي الفطر والأضحى، حيث تسعى دار الإفتاء المصرية لتوضيح موقفها الشرعي من هذه الشعيرة المهمة.
شعيرة للفرح بعد العبادة
أشارت دار الإفتاء إلى أن صلاة العيدين تُعتبر وسيلة لإظهار الفرح بعد إتمام عبادتين عظيمتين، وهما صوم رمضان وحج بيت الله الحرام، كما أنها تجمع المسلمين في أجواء من البهجة والتكافل.
واستند الفقهاء إلى ما رواه الصحابي أنس بن مالك، حيث أوضح النبي ﷺ أن الله أبدل المسلمين بيومي الفطر والنحر بدلاً من أعياد الجاهلية، مما يبرز خصوصية هاتين المناسبتين في الإسلام.
هل صلاة العيد فرض؟
ذكرت دار الإفتاء أن الرأي المختار هو أن صلاة العيد سُنّة مؤكدة، وهو ما يتفق عليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية، بالإضافة إلى رواية عن الإمام أحمد، ووجهة نظر معتبرة عند الحنفية.
وتعني السنة المؤكدة أن النبي ﷺ كان يداوم على أدائها، وحث المسلمين عليها، حتى اعتبر العلماء تركها من غير عذر أمرًا مكروهًا، لما فيه من تفويت لأجر عظيم.
اختلاف فقهي معتبر
رغم ترجيح هذا الرأي، تشير دار الإفتاء إلى وجود خلاف فقهي، حيث يرى بعض فقهاء الحنفية أن صلاة العيد واجبة على القادرين، مما يعكس أهمية هذه الشعيرة ومكانتها، حتى لدى من لم يعتبرها فرضًا.
ويؤكد الفقهاء أن من أبرز أدلة سنّية صلاة العيد مواظبة النبي ﷺ عليها، كما ذكر الإمام النووي في كتابه “روضة الطالبين”، مما يعكس اتفاقًا واسعًا بين أهل العلم على مشروعيتها.
ويظهر الفرق بين الفرض والسنة المؤكدة في الحكم على تاركها، حيث يأثم المسلم بترك الفرض، بينما لا يأثم بترك السنة، لكنه يفوّت أجرًا عظيمًا، لذا تدعو دار الإفتاء إلى الحرص على أداء صلاة العيد لما تحمله من معانٍ إيمانية واجتماعية.
وبذلك يتضح أن صلاة العيد ليست فرضًا بالمعنى الاصطلاحي عند جمهور الفقهاء، لكنها سنة مؤكدة عظيمة الشأن، يُستحب للمسلم المحافظة عليها، فهي ليست مجرد ركعتين، بل تعكس روح الإسلام في الفرح بالطاعة والتلاقي بين المسلمين.

