في الحلقة 28 من مسلسل “رأس الأفعى”، تم تسليط الضوء على تكتيكات جديدة لجماعة الإخوان، حيث تعتمد على الحيل الاستخباراتية بدلاً من المواجهة المباشرة، في محاولة للعودة إلى المشهد عبر أساليب غير تقليدية.

كشفت الأحداث عن استراتيجية تتضمن تجنيد عناصر شابة وتدريبها خارج البلاد على استخدام السلاح وصناعة المتفجرات، تمهيدًا لإعادة توظيفهم ضمن ما يُعرف بـ”الخلايا النائمة”، التي تنتظر التعليمات للتحرك.

حيلة الزيجات الدولية

من أبرز الأساليب التي تم رصدها استخدام “الزيجات الدولية”، حيث يتم ترتيب زيجات صورية لعناصر التنظيم في دول أوروبية، مما يمنحهم جنسيات أو إقامات قانونية، ويتيح لهم التحرك بحرية والدخول إلى مصر بجوازات سفر أجنبية بصفة سياحية، بعيدًا عن أنماط الرصد التقليدية.

هذه الآلية لا تُستخدم فقط لتأمين التنقل، بل تمثل جزءًا من بنية تنظيمية تهدف إلى إعادة تدوير العناصر وخلق هويات جديدة يصعب تتبعها أمنيًا.

استغلال النساء في المخطط

كشفت شهادات موثقة ضمن الفيلم الوثائقي “بنات الجماعة” عن استغلال العناصر النسائية، حيث يتم إرسال بعضهن إلى الخارج في مراحل حمل متقدمة، بهدف منح المواليد جنسيات أجنبية، لتتحول الأسرة إلى نقطة ارتكاز قانونية داخل تلك الدول.

هذا النمط لا يعد حالة فردية، بل جزء من خطة ممتدة تستخدم أدوات اجتماعية وإنسانية كغطاء لاختراق القوانين وتعزيز الوجود طويل الأمد في الخارج.

قيادات الخارج وإعادة بناء الجناح المسلح

أبرزت الحلقة تحركات القيادي الهارب يحيى موسى، الذي يقود جهود إعادة تشكيل الجناح المسلح، عبر اجتماعات سرية مع قيادات التنظيم في الخارج، لوضع خطة متكاملة تشمل التدريب وإعادة الانتشار، ثم العودة التدريجية إلى الداخل.

تضمنت الخطة أيضًا إطلاق منصات إعلامية جديدة، مثل البودكاست، لإعادة التأثير على الرأي العام، إلى جانب تحركات ميدانية تستهدف استغلال الأحداث الإقليمية لإعادة الحشد، خاصة بين الأجيال التي لم تعاصر أحداث 2013.

شبكات دولية وتحالفات معقدة

يؤكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي أن الجماعة اعتمدت منذ سقوطها على استراتيجية التمدد الخارجي، عبر نقل عناصرها إلى عدة دول، والحصول على هويات جديدة، ثم إعادة توطينهم كخلايا كامنة في مناطق مختلفة، انتظارًا لتفعيلهم.

ترافقت هذه التحركات مع شبكة علاقات إقليمية معقدة، شملت تنسيقًا مع أطراف متعددة، مما يعكس تحول الجماعة إلى نموذج عابر للحدود، يعتمد على المرونة والاختراق غير المباشر بدلًا من المواجهة التقليدية.

تحولات تكتيكية تهدد الاستقرار

تعكس هذه المعطيات تحولًا نوعيًا في بنية التنظيم، من العمل العلني إلى شبكات خفية تعتمد على التمويه القانوني والتلاعب بالأنظمة الدولية، مما يزيد من تعقيد المواجهة الأمنية.

بينما تتكشف هذه الخيوط تباعًا، تظل هذه الاستراتيجيات مؤشرًا على محاولات مستمرة لإعادة إنتاج التنظيم بأدوات جديدة، تعتمد على الهويات المزيفة والخلايا النائمة، في إطار مخططات خارجية تستهدف زعزعة الاستقرار من الداخل.