في العام 1972، تزوجت فاطمة عزيز إبراهيم حسن، الأم المثالية عن محافظة الجيزة، من مهندس حكومي، حيث حلمت بالاستقرار وبناء أسرة صغيرة. بعد سنوات قليلة، أنجبت أربعة أبناء، الأولى عام 1974، والثاني عام 1976، والثالثة عام 1977، وأخيرًا الابنة الصغرى عام 1982.

وفاة الزوج مبكرا

عملت فاطمة في مهنة التعليم، حيث ربت أجيالًا جديدة، وجمعت بين رسالتها في العمل ورعاية أبنائها. لكن الحياة لم تكن سهلة، ففي أواخر الثمانينيات، أصيب زوجها بسرطان الكبد، مما بدأ رحلة طويلة من الألم والصبر استمرت أكثر من 6 سنوات. لم تتركه لحظة واحدة، وكانت الزوجة والممرضة والسند، تتحمل فوق طاقتها في محاولة لإنقاذه.

ومع استمرار العلاج، استنزفت جميع مصادر دخل الأسرة، مما اضطرها للاقتراض من الأقارب وزملاء العمل. لكن القدر كان أقوى، وتوفي الزوج عام 1996، تاركًا وراءه أرملة و4 أبناء في أعمار صغيرة.

لم يكن الحزن عابرًا، فقد أثر على صحتها، حيث أصيبت بقصور في الشريان التاجي وتآكل في غضاريف الظهر والركبة. ورغم ذلك، لم تسمح لنفسها بالانهيار، فالأمومة كانت أقوى من الألم.

د

على الرغم من المحن والأزمات، ظلت فاطمة صامدة، جاهدت لتدبير مصاريف الحياة، وكرّست ما تبقى من قوتها لتربية أبنائها وتعليمهم. التحقت بناتها بالجامعات وحققن نجاحات، حيث حصلت الابنة الأولى والثانية على بكالوريوس خدمة اجتماعية ودبلوم تربوي، ونالت الابنة الثالثة ليسانس الدراسات الإنسانية من جامعة الأزهر.

وفاة ابنها عام 2021

مرت السنوات، حتى جاء عام 2021، حيث فقدت ابنها الوحيد فجأة بسبب جلطة دماغية، وهو في التاسعة والعشرين من عمره. كانت تلك ضربة قاصمة لقلبٍ أنهكته الخسارات، مما أدى إلى انهيار عصبي حاد وأزمة نفسية شديدة، ما اضطرها للتردد على العلاج النفسي.

بعد كفاح طويل، استطاعت فاطمة أن ترى ثمار صبرها، حيث زفّت بناتها الثلاث إلى بيوت الزوجية، وقد أدت رسالتها كاملة رغم الجراح التي لم تلتئم. وما زال كفاحها مستمرًا، لكن قلبها اليوم أكثر رضا، تحمد الله على ما وصلت إليه، وتؤمن بأن الصبر لا يضيع أبدًا وأن الأم حين تصبر، تصنع المعجزات بصمت.