وسط شارع القيسارية في بلبيس، يبرز مسجد «سادات قريش» كمعلم تاريخي يروي فصولاً من تاريخ الإسلام في مصر، حيث يمتد تاريخه لأكثر من أربعة عشر قرناً، ويعكس عبق الفتح الإسلامي الأول، مما يجعل الزائر يشعر وكأن صدى خطوات الصحابة لا يزال يتردد في أرجائه.
مسجد سادات قريش
قال الدكتور مصطفى شوقي، مدير عام الآثار بمحافظة الشرقية، إن مسجد سادات قريش ليس مجرد بناء أثري، بل هو جزء حي من ذاكرة التاريخ الإسلامي، حيث يخلد أسماء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. أضاف أن المسجد يعد رمزاً للعراقة والروحانية، ويستقبل المصلين والزائرين الذين يبحثون عن سكينة الإيمان وعظمة التاريخ.
أوضح شوقي أن المسجد يعود إلى بدايات الفتح الإسلامي لمصر في القرن الأول الهجري، حيث قاد عمرو بن العاص الجيش الإسلامي في معركة بلبيس ضد الرومان، وأسست المسجد عام 18هـ. وأشار إلى أن الروم تكبدوا خسائر كبيرة، حيث قُتل ألف منهم وأسر ثلاثة آلاف.
استشهاد 250 مقاتلاً من المسلمين
أوضح شوقي أن نحو 250 مقاتلاً من المسلمين استشهدوا في المعركة، بينهم 40 صحابياً و210 من التابعين، جميعهم من قبيلة قريش، مما أدى إلى تسمية المسجد بـ«سادات قريش» تكريماً لهم.
لفت شوقي إلى تصميم المسجد المستطيل، الذي يضم ثلاثة صفوف من الأعمدة الرخامية وأربعة أروقة موازية لجدار القبلة. تحتوي الأعمدة، التي يبلغ عددها نحو 18، على تيجان تعكس عصوراً مختلفة، كما تحمل بعض الأعمدة نقوشاً دينية تعود للعصر الفرعوني.
أضاف شوقي أن مئذنة المسجد أعيد بناؤها في عهد الأمير مصطفى الكاشف عام 1002هـ، وتتكون من قاعدة مربعة وطبقات متعددة، وقد تعرضت لاعتداءات عبر الزمن، لكن تسجيلها كأثر إسلامي عام 1951 ساعد في الحفاظ على قيمتها التاريخية.
أكدت مديرية الأوقاف بالشرقية أن المسجد له دور فعال في حياة أهالي بلبيس، حيث يستضيف ندوات واحتفالات دينية تحت رعاية وزارة الأوقاف، ويضم مقارئ لتحفيظ القرآن وتعليم القراءة الصحيحة.
أشار ماجد عبدالحفيظ إلى أن المسجد يزدحم بالمصلين خلال رمضان لأداء التراويح، مما يعزز الأجواء الروحانية. بينما قال فريد صادق إن المسجد ليس مجرد مكان للصلاة، بل هو مركز اجتماعي وديني يجمع أهل المدينة، حيث يشارك في حلقات القرآن والندوات الدينية، مما يجعله يشعر بالارتباط بالتاريخ.

