تحولت سيناء إلى وجهة جديدة للباحثين عن فرص العمل والحياة الأفضل، حيث تم إنشاء 18 تجمعاً تنموياً في المنطقة، مما يساهم في توطين نحو 8 ملايين مصري ومصرية على أراضيها.
تجمع النثيلة التنموي هو أحد هذه التجمعات، حيث زارها رئيس وحدة الإعلام والتحليل العسكري بجريدة «الوطن»، لتسليط الضوء على الجهود التنموية التي تُنفذ في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتي تهدف إلى زراعة الأرض بالبشر وتوفير فرص العمل والخدمات اللازمة للأسر.
بدأت الرحلة بالتنسيق مع قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، حيث تم إنشاء 5 أنفاق جديدة لربط سيناء بباقي أنحاء البلاد بسهولة.
مع اجتياز الارتكازات الأمنية، يتغير المشهد تدريجياً، حيث يختفي الزحام، ويمتد طريق «نخل» كالشريان الحيوي وسط الجبال، لتظهر تجمعات النثيلة التنموية كواحة في الصحراء، وهي واحدة من 18 تجمعاً رئيسياً في شمال وجنوب سيناء.
تتواجد هناك بيوت ريفية ذات طابع موحد ومساحات خضراء من شجر الزيتون والشعير، مما يعكس التعاون بين أبناء الوادي وأهل سيناء تحت إشراف القوات المسلحة ووزارتي الزراعة والموارد المائية.
في قلب الصحراء، يلتقي الزائر بوجوه تحمل ملامح الغربة، لكنها غربة من نوع خاص، حيث يسعى الجميع لبناء حياة جديدة لأبنائهم، بينما كان عبدالغفار رزق الشربيني عيد، القادم من كفر الشيخ، يتفقد شجيرات الزيتون.
عبدالغفار هو واحد من 2122 أسرة انتقلت إلى تجمع النثيلة منذ عام 2022، حيث حصل على قطعة أرض ومنزل في المشروع القومي لتنمية سيناء، مما وفر له فرصة لم يكن يحلم بها في الدلتا.
يقول عبدالغفار: «نحن هنا منذ عام 2022، وقد تسلمت قطعة أرض بمساحة 5 فدادين ومنزل بمساحة 200 متر مربع، وكل شيء هنا مُجهز لبدء الحياة فوراً»
تعمل قيادة قوات شرق القناة على تسليم كل أسرة منزلاً يتكون من 4 غرف ومضيفة، بالإضافة إلى مساحة مفتوحة للماشية، مع إنشاء محطات رفع مياه لتوفير مياه الشرب والزراعة.
يؤكد عبدالغفار أن النظام هنا يهدف إلى تعمير الأرض وليس مجرد البيع والشراء، مشيراً إلى أن تكلفة المشروع توازى 40% فقط مما تتحمله الدولة.
الحياة بدأت تدب في التجمع، حيث افتتح البعض سوبر ماركت، وبدأت النساء في بيع الخبز، مما يعكس روح التعاون بين السكان.
تتعدد المحاصيل الزراعية في المنطقة، حيث يزرع المزارعون الزيتون والقمح والشعير، بالإضافة إلى البطيخ والأناناس، مما يحقق لهم مصدر دخل جيد.
على مقربة من عبدالغفار، يلتقي الزائر بالحاج عبدالهادي صلاح، الذي تسلم أرضه في تجمع النثيلة عام 2021، حيث يعبر عن سعادته بامتلاكه بيتاً مستقلاً وأرضاً واسعة.
يقول عبدالهادي: «الدلتا ضاقت بنا، لكن هنا أمتلك بيتاً مستقلاً، مما يؤمن مستقبلي ومستقبل أولادي»
أما بالنسبة للخدمات، فيؤكد عبدالهادي أن المدارس تعمل بشكل جيد، وهناك وحدة صحية قريبة، مما يضمن استقرار أسرهم.

